كبديل عن إرسال قوات من الحلف الأطلسي تحت قيادة عسكرية أميركية إلى دارفور قد تقترح الولايات المتحدة على مجلس الأمن الدولي الإبقاء على قوات «الاتحاد الإفريقي» في الإقليم على أن تكون هذه القوة الإفريقية تحت قيادة عسكرية تابعة للأمم المتحدة وأن يتولى الحلف الأطلسي مهمة إمدادها بما تحتاج من معدات وأسلحة متقدمة ومساعدات لوجستية.

بكلمات أخرى.. ان تنفرد الولايات المتحدة من خلال الحلف الأطلسي بالقيادة العسكرية للقوة الإفريقية تحت مسمى «دولي».

فهل تتجاوب الدول الأعضاء في مجلس الأمن مع هذا الاقتراح البديل؟

ان التساؤل الذي تطرحه القوى الكبرى الأخرى داخل المجلس ـ وخاصة الصين ـ يتمحور حول طبيعة المهمة الاستراتيجية العسكرية ـ السياسية للقوة المراد لها التعامل مع الوضع في دارفور سواء كانت غربية أو إفريقية.

مهمة قوات الاتحاد الإفريقي كانت ولاتزال محصورة في مراقبة وقف إطلاق النار بين ميلشيات التمرد المسلح من ناحية وقوات الجيش الحكومي ومعها ميلشيات قبلية من ناحية أخرى.

لكن مهمة القوة الجديدة المقترحة مختلفة تماما في التصور الأميركي. فالمراد لها هو أن تكون قوة قتالية هجومية ذات كفاءة تسليحية وتكنولوجية على أعلى مستوى. وأن تكون موجهة تحديداً ضد الجيش الحكومي والميلشيات القبلية المتحالفة معه.

من هنا كانت المعارضة داخل مجلس الأمن للمشروع الأميركي لأن واشنطن تريد تنفيذ أجندة ذاتية لا تشاركها فيها قوى كبرى أخرى.

وفي سياق هذه المعارضة تطالب الصين بإرسال لجنة دولية لتقصي الحقائق إلى دارفور.. أولا تكون مهمتها تقييم الوضع على الأرض لكي يقرر المجلس في ضوء نتائج هذا التقييم ما إذا كان ضروريا إرسال قوة عسكرية دولية إلى الإقليم وتحديد التفويض الذي ينبغي ان تلتزم به هذه القوة.. الأمر الذي لن يلائم الأجندة الأميركية.

لكن ما هي الأجندة الأميركية؟

بكلمة واحدة تهدف الولايات المتحدة إلى كسر شوكة الوجود العربي القبلي في إقليم دارفور. هذا بالضبط هو مغزى خطاب الحملة الإعلامية الأميركية إلى العالم على مدى السنوات الثلاث الأخيرة من أن القبائل الإفريقية الزنجية تعاني اضطهاداً من القبائل العربية ينعكس في عمليات إبادة واغتصاب ونهب يشارك فيها الجيش الحكومي العربي.

مهمة القوة العسكرية «الدولية» هي إذن ـ من المنظور الأميركي ـ مساندة ميلشيات التمرد قتالياً لالحاق هزيمة حاسمة ونهائية بالقوات العربية وقوات الحكومة معها.

وبعد ذلك ليس من العسير تصور التداعيات وفقاً للسيناريو الأميركي: إعادة توحيد ولايات إقليم دارفور تحت حكومة تتشكل من طاقم قيادات منظمتي التمرد الرئيسيتين، حركة تحرير السودان «قبيلة الزغاوة» وحركة العدل والمساواة «قبيلة الفور». ومن ثم اعتقال قادة الميلشيات العربية وتسليمهم إلى السلطات الأميركية باعتبار أنهم مجرمو حرب.

ما ليس واضحا هو إذا كان يراد لإقليم دارفور الجديد ان ينفصل ليكون دولة مستقلة أم يكون إقليم حكم ذاتي شبه مستقل.

وبعد.. فإن الأمر يعتمد أساسا على النتيجة النهائية لمعركة دبلوماسية على صعيد مجلس الأمن الدولي تواجه فيها الولايات المتحدة معارضة من الدول الأعضاء الأخرى التي أصبح لها أجندة استراتيجية خاصة بشأن إفريقيا تنطلق من شراكة تحالفية مع السودان.