ليس هناك من يمكن أن يعتب عليه أو يلام في قضية تدهور أسعار الأسهم وهبوطها بهذا الشكل الحاد إلا هيئة الأوراق المالية والسوقان في أبوظبي ودبي.
وليس هناك من يمكن أن يطلب منه التدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه غير وزارة الاقتصاد، فذلك الشخص الذي يشد شعره بعد أن سقط العقال وطارت الغترة وظهر الشيب لا يعرف أحدا غير وزيرة الاقتصاد مسؤولة عن حمايته، فهو لا يزال يعيش تحت مظلة الدولة الحامية والراعية.
هو لا يستوعب قيام شخص مرصع بالسلاسل ويحمل «السمسونايت» وبقايا السيجار الهافاني بهز سوق الأسهم من أوله إلى آخره بكلمة يرددها عبر هاتفه النقال في بهو صالة التداول.
وهو لا يظن أن مجلس إدارة كبرى الشركات يمكن أن يتعمد تأخير إعلان النتائج شهرين كاملين حتى تأخذ الشائعات مداها، فترتفع أسهم الشركة، ويتورط هو ومن كانوا حوله، وبعد إعلان النتائج، تهوي الأسعار .
ويكون وقعها كالصاعقة عليه، وهو لا يمكن أن يفهم أن الدولة يمكن أن تقبل بمنطق اللعب في حدود القانون كما بدأ بعض السماسرة يروجون لما آلت إليه حال السوق، وهو أيضا لا يفرق بين سياسة العرض والطلب والتلاعب، انه يكاد يراهما وجهين لعملة واحدة.
وهو يملك التفسير لما ذهب إليه، انه ـ وكما يقول ـ ليس بحاجة إلى «دلال» ليعرفه بمعاني الكلمات. فمن يبيع كميات هائلة من الأسهم فور ظهور النتائج الممتازة لأية شركة بعشوائية لا تهدف إلا إلى إغراق السوق بالمعروض و«ذبح» السهم.
وعندما يتبعه الآخرون من أصحاب القروض والحسابات المكشوفة بالبيع، ويكون العرض أكبر من الطلب يعود مرة أخرى يشتري محققا الملايين في جلسة واحدة، فهذا ليس ممارسا لقانون العرض والطلب، ولكنه متلاعب أعطى صورة غير حقيقية لواقع الشركة. فالنتائج الممتازة تعني انتعاش سهمها وليس انحداره إلى الهاوية.
وهو مازال يتساءل عن الشركة القيادية التي رفضت الإعلان عن نتائجها، وها نحن ننهي الأسبوع الأول من الشهر الثالث، ويوجه ذلك السؤال إلى أهل الحماية، الوزارة والهيئة وإدارة السوق، فالرجل يريد إجابة شافية حول الأسباب التي جعلت شركات «الإشاعات».
هي الشركات التي أخرت إعلان نتائجها، وهي التي أخرت عقد جمعياتها العمومية إلى أواخر المهلة القانونية، وهي التي لم يعلن بعضها المقترحات المرفوعة من مجالس الإدارة.
صاحب الرأس المكشوف مازال يتحسس آثار الهاوية، ومازال يعتب على ذوي الشأن، ويلومهم لأنهم لم يوفروا له مظلة الحماية.
myousef_1@yahoo.com