في خطوة مباركة اختار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مجموعة غير تقليدية من ذوي الكفاءات لتشكيل الوزارة الجديدة.

وقد اطلق عليها أحد الأصدقاء وزارة التكنوقراط، مع انه في اعتقادي ان جميع وزاراتنا منذ ميلاد الدولة كانت من التكنوقراط، لأن هذا المسمى عندما يطلق على وزارات في دول أخرى فهذا يعني انها لا تضم سياسيين أو منتمين للأحزاب وهذا لا ينطبق علينا في دولة الإمارات.

كما أطلق صاحب السمو رئيس مجلس الوزراء يد الوزراء كل في وزارته وأعطاهم الصلاحيات المالية والإدارية الكاملة، وألغى اللجان التي كانت مبعث شكوى البعض في الفترات السابقة وأعطى صلاحياتها للوزارات المعنية.

وتعتبر هذه الخطوات التي قام به سموه سبقاً تاريخياً ومهماً في مسيرة تشكيل الوزارات في دولة الإمارات، لكن الأهم هو كيفية الاستفادة منها من قبل الوزراء المعنيين بشكل ايجابي لمصلحة وزاراتهم والمتعاملين معها، وهذا ما يتمناه كل المواطنين في الدولة وخارجها.

ومن ابرز الوزارات المرتبطة بمصلحة المواطنين وزارتا الصحة والتربية والتعليم. فهاتان الوزارتان منذ ميلاد الدولة كانتا مبعث كثير من الانتقادات، فأي وزير يتسلم إحدى هاتين الوزارتين كان لا يسلم من التعليق والانتقاد .

وبكثير من علامات الاستفهام، مع انهما لم تبخلا بتقديم خدمات جليلة لكافة المواطنين فوزارة التربية والتعليم مثلاً قدمت الكثير والكثير، فهناك العشرات من المدارس التي انشئت على أرض الدولة وتخرج منها آلاف من الشباب من الجنسين، ومنهم من تم ابتعاثة إلى الخارج للتخصص أو نيل شهادة الدكتوراه.

ومع ذلك فإن، هذه الوزارة لم تنل رضا الجميع، وكانت من أكثر الوزارات عرضة للنقد. وقد حاول بعض الوزراء السابقين ايجاد حلول لتلبية احتياجات المواطنين وارضائهم في جميع مناطق الدولة، فتم إنشاء مناطق تعليم في كل أرجاء الوطن.

وتم دعمها بالكادر الوظيفي وإعطائها بعض الصلاحيات الإدارية، مع ذلك لم تصل إلى المستوى المطلوب الذي كان متوقعاً منها، لذا تم انشاء مجلس للتعليم في كل من دبي وأبوظبي.

والسؤال المطروح هو كيف ستتعامل الوزارة الجديدة مع هذين المجلسين؟ وكيف ستنسق بينهما وبين المناطق التعليمية؟ وكيف ستتعامل مع العشرات في المدارس الخاصة لأبناء المواطنين والعرب، وكذلك مدارس الجاليات المختلفة في الدولة؟

منذ أيام تابعت الدكتور حنيف حسن في البرنامج الناجح «المقال»، للإعلامي داوود الشريان، الذي ناقش معه تصوراته ورؤاه المستقبلية بالنسبة للوزارة، واعتقد أن اختيار الدكتور حنيف كان موفقاً لهذا المنصب لما يمتلك من خبرة وقدرات علمية يستطيع القيام بهذه المهمة الصعبة ويكمل مسيرة من سبقوه.

مما لاشك فيه أن التربية والتعليم من أهم مقومات بناء مجتمع واع متقدم، ومنها يتكون فكر الطالب ويكتسب العلم والمعرفة ويصقل ميوله وتوجهاته ويتجهز لاختيار طريقه للاندماج في المجتمع ليكون عضواً فاعلاً في بناء وطنه.

وكما ذكرت سابقاً ففي دولة الإمارات مدارس حكومية وخاصة، وعلى الرغم من أن المدارس ليست مجرد مبان وإدارات فقط، إلا أن مباني مدارسنا الحكومية لا تشجع أبناء المواطنين المقتدرين على الالتحاق بها.

خاصة واننا نعيش في عصر تجذب فيه المظاهر عقول الكبار قبل الصغار، لذا على الوزارة الاهتمام بمدارسنا الحكومية وإعادة النظر فيها لرفع مستواها جوهراً ومظهراً لتواكب التقدم الذي تشهده دولة الإمارات وتقوم بالدور المراد من إنشائها.

أما فيما يتعلق بالمدارس الخاصة، فحسب معلوماتي المتواضعة فإن الوزارة لا تملك الإشراف على هذه المدارس بالشكل المطلوب، بل وليست لديها حتى سياسة واضحة تجاهها، خاصة الأجنبية منها، فغالباً ما نسمع أو نقرأ في وسائل الإعلام عن مدرسة ما لديها مناهج دراسية تختلف حتى عن سياسة الدولة.

وهذا قد يصبح مبعث قلق في المستقبل وقد يخلق لا قدر الله حساسيات ومشكلات لا نعهدها يوماً، في بلدنا ونحن في غنى عنها، فقد حان الوقت لكي تقوم الوزارة بالمراقبة والتأكد من أن مناهج المدارس تتماشى مع سياسة الدولة.

Sultan654@hotmail.com