زيارة الرئيس الفرنسي جاك شيراك التاريخية للمملكة، والتي تعتبر الزيارة الرابعة له لهذه البلاد، تأتي بعد الزيارة الآسيوية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين والتي شملت كلاً من الصين والهند وباكستان وماليزيا.
وقد تميزت زيارة الملك لتلك الدول المهمة بطابعها الاقتصادي، كما هدفت إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية معها.
وكذلك فإن زيارة شيراك للمملكة، والتي تضمنت وفداً كبيراً من رجال المال والأعمال تتميز بطابع اقتصادي واضح، وتهدف أيضاً إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين.
وهنا يتضح الاهتمام السعودي بتعزيز العلاقات الاستراتيجية والاقتصادية بالشرق والغرب معاً، خصوصاً أن المملكة تعيش هذه الأيام طفرة اقتصادية، كما تشهد مشاريع عملاقة بقيمة تقارب أربعة آلاف مليار ريال في غضون العشرين سنة المقبلة.
ولهذا تحرص المملكة على جذب الاستثمارات الأجنبية التي ستدعم ولا شك الاقتصاد الوطني، وستسرع من عجلة التنمية، كما ستخلق فرصاً وظيفية كبيرة للمواطنين. وليس من المستغرب أن يزداد حرص المملكة على تنمية علاقاتها الاقتصادية في هذا الوقت.
فهذا العصر يعتبر عصر الاقتصاد بالدرجة الأولى، ولاسيما بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، وبداية النظام العالمي الجديد الذي تهيمن عليه القطبية الواحدة ذات الفلسفة الرأسمالية، وبزوغ منظمة التجارة العالمية المستندة إلى سياسة السوق المفتوحة، والتي تحرص المملكة على أن تكون عضواً فاعلاً فيها، وبالتالي، تعتبر العلاقات الاقتصادية بين الدول ذات أهمية كبرى، بل وربما تعتبر المحرك الأول للعلاقات السياسية الدولية.
وعلى الرغم مما للاقتصاد من أهمية بالغة، فإن المملكة تحرص على ألا يكون ذلك على حساب بعض الملفات السياسية الإقليمية المهمة، ولا سيما أن المملكة ذات ثقل سياسي وديني كبير في المنطقة.
وبالتالي، فإن اللقاء بين المملكة وفرنسا الديغولية التي عرف عنها تفهمها لأوضاع المنطقة وحقوق شعوبها، يعتبر فرصة للتحاور حول أوضاع المنطقة الساخنة، كالقضية الفلسطينية خاصة بعد وصول حركة حماس للحكم، والذي صاحبه تعنت الدولة العبرية، وجنوحها نحو ضرب العملية السلمية برمتها، بحجة أن الفلسطينيين ليسوا شركاء سلام.
بالإضافة إلى الأوضاع المأساوية في العراق وما تشهده من تعثر للعملية السياسية، ومخاوف من انزلاق الشعب العراقي الشقيق نحو حرب أهلية طائفية، فضلاً عن قضية التحقيق في مقتل الحريري، وما شهده اغتياله الإجرامي من تداعيات خطيرة.