تظاهرات حاشدة، واحتجاجات، وأعمال عنف، وإغلاق مدن ومنع تجوال، وقتلى وجرحى، كل ذلك يحدث في أي مكان يحل فيه الرئيس بوش في جولته التي شملت الهند وأفغانستان وباكستان.
والأمر بالطبع لا يقتصر على هذا البلد أو ذاك، فالكل متضرر من مواقف وسياسات إدارة بوش اليمينية الليكودية، المتفرغة لخدمة الصهيونية العالمية، ولمحاربة العرب والمسلمين تحت شعار الحملة على الإرهاب.
لا شك أن الرئيس بوش لاحظ ذلك، وعايشه عن كثب أثناء جولاته الخارجية، ولاشك أنه سأل نفسه عن أسباب هذا العداء العام لإدارته، خلافاً لما كان عليه الوضع بالنسبة للإدارات السابقة قبل وبعد ما تسمى الحرب الباردة.
وإذا كانت ردود الفعل المستنكرة للسياسة الأميركية حالة عالمية عامة، فإنها بالنسبة للمنطقة العربية لها أبعاد ودلالات خاصة جداً لجهة الانعكاسات بالغة الخطورة، على أرضية التركيز الصهيوني على المنطقة، ففلسطين كلها واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي، والعراق بالكامل أيضاً محتل أميركيا، والسودان يواجه مشكلات كبيرة وخطرة جراء التدخل الأميركي في شؤونه الداخلية، وكذلك لبنان، وغيره من البلدان العربية.
في المنطقة، إدارة بوش تريد أن تحتل، وتنتقص من السيادة الوطنية، وتقتل مباشرة أو عبر « إسرائيل» وتثير النعرات الطائفية، وإذا قال لها أحد: لا.. فهو إرهابي أو غير ديمقراطي، أو لا يتعامل بروح العصر، ومن ثم تجب محاربته سياسياً واقتصادياً وحتى عسكرياً، ويجب استصدار قرارات من مجلس الأمن الدولي لوقفه عند حده، وهذا حدث فعلاً والأمثلة عليه كثيرة.
ويكفي أن يقول أحدهم: (إن «إسرائيل» ليست عدواً وإن المقاومة الوطنية هي العدو) حتى تنفتح أمامه أبواب البيت الأبيض والخارجية الأميركية ويقال عنه: إنه مناضل عنيد، وديمقراطي عتيق، ووطني من الطراز الأول.
العرب يعانون فعلاً من سياسات إدارة بوش، يعانون احتلالاً أميركيا مباشراً، ودعماً غير محدود للاحتلال الإسرائيلي، وتدخلاً في الشؤون الداخلية لأكثر من بلد عربي، واستفزازاً متعمداً لهذا البلد أو ذاك، ما يؤدي في النتيجة إلى غضب شعبي ورسمي كبيرين يتم التعبير عنهما بوسائل مختلفة، والمسؤولون الأميركيون يعرفون ذلك، ويدركون حقيقة أن العداء مستفحل في المنطقة لسياسات إدارة بوش.
فهل سأل الرئيس بوش نفسه وهو يجول في الدول الآسيوية والإسلامية حالياً عن الإجراءات الواجب اتخاذها لتحسين صورة أميركا في العالمين العربي والإسلامي؟ بالتأكيد سأل ولكن...!