كنت في زيارة لمنطقة مزيرع وهي لمن لا يعرفها تبعد عن دبي حوالي 100 كيلو متر تفصل بيننا وبينها ولاية محضة العمانية وتتبع إمارة عجمان، تحتضنها الجبال من معظم الجهات وللزراعة فيها نصيب كبير بل تكاد الخضرة تكسو المنطقة بأكملها.

المنطقة وإن بعدت بها المسافات، وإن صنفت ضمن المناطق النائية إلا أنها وبكل المقاييس تعد عصرية تهفو إليها النفس وترغب في سكناها لأنها ببساطة تجمع بين الطبيعة ومعطيات العصر، فهي من ناحية منطقة خلابة وكل شيء فيها ينطق بالطبيعة .

وعلى الطرف الآخر فإنها مكتملة الخدمات والمرافق، يحيا أهلها بحب الجبل ينامون ويستيقظون على كل جميل. الزيارة كانت للتعرف على فعاليات أسبوع التفوق والموهبة في مدرسة مزيرع للتعليم الأساسي والثانوي التي تضم أكثر من 500 طالبة من مختلف مراحل الدراسة.

ومعلمات مواطنات وأخوات عربيات يقطعن يوميا في الذهاب والإياب عشرات الكيلو مترات حيث مقار سكن بعضهن في الشارقة وعجمان وموقع المدرسة في مزيرع.

والمتوقع أن تعيش المُدرسة مثل غيرها في بعض المناطق عزلة تامة يؤدي فيها المعلمون دورهم التعليمي، ثم يعطون ظهورهم لها حتى صباح اليوم التالي.

ولكن مخطئ من يظن أن كل مدرسة بعيدة عن العين تكون بعيدة عن أي تطوير أو تحديث، بل لا نبالغ إذا قلنا ان هذه المدرسة التي تتبع منطقة عجمان التعليمية تفوق بمراحل مدارس أخرى تقع في قلب عجمان.

فالمدرسة إلكترونية بحق، وتعتمد على التقنية الحديثة في برامجها، علاوة على الدور البارز لها في أنشطة الطالبات اللائي عرضن بكل اقتدار نتاجهن الفني والتقني والأدبي والذي ينم عن إبداع حقيقي تعيشه المدرسة وتضمه بين جنباتها من خلال استحداث لجنة اكتشاف الموهوبين والفائقين التي تعنى برعاية ودعم المواهب والإبداعات.

ليس ذلك فحسب بل أن المدرسة لم تهمل وسط التقنيات الحديثة جوانب أخرى تشكل أهمية قصوى لا تقل بأي حال عن تلك كالنشاط الرياضي في حركات رشيقة أدتها التلميذات والفرقة الموسيقية التي ذكرتنا بمدارس أيام زمان، حين كانت آلات الإكسليفون والأوكورديون وغيرها حاضرة لا تغيب عن أي مناسبة.

fadheela@albayan.ae