هل تنجح الولايات المتحدة في إنفاذ مشروعها لاستبدال قوات «الاتحاد الإفريقي» في إقليم دارفور السوداني بقوات غربية من الحلف الأطلسي؟
وما هو الهدف الحقيقي من وراء هذا المشروع؟
وفقاً للمشروع، فإن القوة الغربية ينبغي أن تتكون من وحدات أميركية وأوروبية وأن تكون تحت راية الأمم المتحدة كغطاء دولي، بينما يتولى أمر القيادة جنرالات أميركيون. وعليه فإن واشنطن بحاجة إلى قرار موافقة من مجلس الأمن الدولي.
قبل بضعة أسابيع وافقت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بالإجماع على الفكرة من حيث المبدأ، ولكن ما إن شرع الأمين العام كوفي عنان في التحرك من أجل وضع خطة مفصّلة حتى ظهرت معارضة متنامية داخل المجلس عندما بدا أن القوة العسكرية المراد تكوينها لن تكون حسب تصور واشنطن وتحركاتها الدبلوماسية سوى أداة أميركية لخدمة أجندة غير الأجندة المعلن عنها.
والسؤال الذي يُطرح عند هذا المنحنى هو: هل تتراجع الولايات المتحدة كلياً أو جزئياً عن مشروعها في وجه المعارضة المتعاظمة داخل مجلس الأمن؟
هناك ثمة مؤشرات ذات دلالة:
من أحدث وأخطر هذه الدلالات ما صدر من تصريحات عن ممثل الأمم المتحدة في السودان يان برونك يعارض فيها علناً مشروع إرسال قوة عسكرية غربية إلى دارفور محذراً من أن مثل هذه القوة ستكون «كارثة محتمة».
حديث برونك لم يكن على هيئة تسريبات إخبارية يمكن إنكارها لاحقاً، وإنما كان مخاطبة لمؤتمر صحافي في مقر الهيئة الدولية في نيويورك.
هنا نتساءل: هل يمكن أن يعلن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة معارضة للمشروع من دون أن يكون قد حصل مسبقاً على ضوء أخضر من رئيسه؟ وألا يعكس هذا الضوء الأخضر طبيعة الوضع المتفاعل داخل مجلس الأمن الدولي بما قد يوحي بأن الولايات المتحدة أخذت تعيد النظر في مشروعها لعدم حصوله على قدر كافٍ من التأييد بين الدول الأعضاء؟
قبيل حديث إيان برونك قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي إنه بينما تضغط الولايات المتحدة من أجل إحلال قوات «دولية» محل القوات الإفريقية في دارفور، إلا أن «الاتحاد الإفريقي لم يطلب ذلك.. وآخرون يقاومون الفكرة أو يتحفظون عليها».
هذا التراجع الأميركي الضمني على لسان رايس تبعه تراجع صريح على لسان جون بولتون المندوب الدائم الأميركي لدى الأمم المتحدة عندما كان يخاطب اجتماعاً رسمياً لمجلس الأمن الدولي. ويمكن تلخيص أبرز النقاط التي اشتمل عليها خطاب بولتون كما يلي:
ـ أن جهود الولايات المتحدة في سبيل تحويل مهمة قوات الاتحاد الإفريقي في دارفور إلى الأمم المتحدة تواجه صعوبات بسبب عدم اهتمام دول أخرى في المجلس بالملف.
ـ أن جميع الدول الأعضاء في المجلس ما عدا الولايات المتحدة تحججوا بأن أي قرار بشأن مصير قوات الاتحاد الإفريقي يجب أن يبحث بعد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد (يُعقد في 10 مارس).
ـ أنه لا يوجد حماس للمشروع الأميركي بين الدول الأعضاء الخمس عشرة في مجلس الأمن.
مع ذلك لا يمكن القول إن المعركة الدبلوماسية على صعيد مجلس الأمن الدولي حول السودان قد انتهت، فالمؤشرات المتوافرة تفيد بأن الولايات المتحدة تسعى لطرح بديل مخفف عن مشروعها الأساسي. فما هو هذا البديل؟ وهل سيحظى بقبول أغلبية الدول الأعضاء ـ خاصة الصين المنهمكة في بناء شراكة استراتيجية مع السودان؟