شغلت بطالة المواطنين الجميع ومازالت تشغلهم على الرغم من إعلان الدولة عن مبادرات واستراتيجيات لحل هذه المشكلة، وعلى الرغم من سعي القطاعات المحلية والاتحادية لدعم قضية التوطين.

مشكلة بعض المواطنين العاطلين تكمن في عدم وجود فرص عمل تتلاءم وتخصصاتهم التي درسوها، وبسبب تشبع سوق العمل بتلك التخصصات، وهي مشكلة لابد وان تكون على رأس أولويات وزارة التعليم العالي، ووزارة التربية والتعليم، وجميع المؤسسات والبرامج المعنية بالتوطين.

هؤلاء الخريجون أُهملت مشكلاتهم وتحملوا وحدهم مسؤولية عدم توجيههم حول التخصصات التي يتطلبها سوق العمل. فعلى سبيل المثال تصور خريجو علم النفس والخدمة الاجتماعية وغيرهم وزارة التربية والتعليم المكان الأمثل للعمل فيه.

لكنهم فوجئوا بعد التخرج باكتفاء المدارس بتلك التخصصات وتعسر استيعابهم في الجهات الأخرى لاسيما في المناطق التي تقل فيها فرص العمل في القطاع الخاص.

عملوا في مجال التطوع واشتركوا في دورات مختلفة إلا أنهم رغم كل ذلك بقوا عاطلين. قضية الخريجين الذين لم يجدوا وظائف في سوق العمل تتلاءم وتخصصاتهم، قضية تعكس غياب السياسة التعليمية الواضحة في الدولة التي تحدد احتياجاتها من التعليم لسوق العمل، وتعكس جهل العديد من الطلاب باحتياجات سوق العمل نتيجة غياب الجهات الاستشارية التي ترشدهم إلى التخصصات المطلوبة.

التعليم في أي دولة يعد أداة لتحقيق سياسة الدولة ومتطلباتها. وهو ما يتطلب سياسة تعليمية واضحة الأهداف والمعالم تحدد احتياجاتها من التعليم.

إذا كنا بعد كل السنوات التي مضت ما زلنا نعاني من عدم وجود استراتيجية لنوعية التعليم الذي نريد أن نمارسه ونوظف مخرجاته، فكيف لنا أن نضمن توظيف الأجيال القادمة، وكيف سنطور مجتمعاتنا ونحقق الرضا الاجتماعي والاقتصادي لأفرادها.

أسئلة لن تكون الإجابة عنها باعتبار التعليم في الإمارات أفضل من غيره، ولا بتعداد الإنجازات، إنما تكمن في تحديد احتياجاتنا من التعليم وفق سياسات واضحة المعالم واستراتيجيات وخطط تسعى لسد الثغرات الموجودة بين مؤسسات التعليم وقطاعات العمل.

نقرأ يومياً إعلانات عن مشاريع جديدة. هذه المشاريع تتطلب استعدادا من مؤسسات التعليم في الدولة للاستفادة منها في استيعاب الخريجين. هذه المشاريع على تنوعها واختلافها تتطلب جهة ترصد احتياجاتها من الخريجين. الدعوة للاهتمام بالتنسيق بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل ضرورية لتغذية متطلبات سوق العمل وللقضاء على البطالة.

ووضع استراتيجيات تهيئ أبناءنا للعمل في جميع المجالات التي يطرحها واقع سوق العمل هو التحدي الأكبر الذي لابد وان نعدّ له العدة منذ الآن. فليس من المعقول أن يكون مفتاح التنمية الأول وهو التعليم ضعيفا.

ولا يُعقل أن يكون التنسيق بين الجهات المعنية بالخريجين سببا في عرقلة خطط تنمية وتطوير أبناء هذا البلد الذين يعول عليهم البناء. لذا فإننا نطالب بوضع حلول مناسبة لمشكلات الخريجين الذين لا يجدون فرص عمل بسبب تشبع سوق العمل بتخصصاتهم.

بالإضافة إلى إيجاد آلية يتم التنسيق فيها بين وزارة التربية والتعليم، ووزارة التعليم العالي، وسوق العمل لتوجيه الطلاب لدراسة ما يعتبر حاجة لمجتمع الإمارات ومتطلبات سوقه.

maysaghadeer@yahoo.com