مثل الاعتداء الذي نفذه يهود متطرفون على كنيسة البشارة في مدينة الناصرة في فلسطين المحتلة، اعتداء على كل المقدسات إسلامية ومسيحية في وقت واحد، كونها تأتي في وقت تمارس الضغوط الإسرائيلية والأميركية على الشعب الفلسطيني عبر فرض الضغوط على رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف إسماعيل هنية، وبالتالي على حماس بهدف الرضوخ للشروط الإسرائيلية إذا ما أراد أن يشكل حكومته المنتظرة.

وقبل الاعتداء الأخير ضد الكنيسة في مدينة الناصرة، تعرضت كنيسة بيت لحم لحصار إسرائيلي، ولم تسلم من العدوان بحجة أن بعض المسلحين الفلسطينيين قد لجؤوا إليها في قمة الحصار الذي كانت إسرائيل فرضته على المدينة، وعلى مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، وعلى الرئيس الراحل ياسر عرفات.

فتدنيس الأماكن المقدسة لدى المسيحيين والمسلمين من قبل الصهاينة المتطرفين بات جزءاً من الاستراتيجية اليهودية في إسرائيل، إذ عمد الصهاينة إلى إحراق المسجد الأقصى عام 1969، ولم تنقطع الاعتداءات ضد المسجد منذ ذلك التاريخ، وبعد أن أصبحت القدس الشرقية في قبضة المحتلين، وكان آخرها تدنيس المسجد من قبل المستوطنين الذين كان يقودهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يصارع الموت أرييل شارون والذي أدت زيارته إلى انتفاضة الأقصى التي ما زالت مستمرة حتى اليوم.

والاعتداء الأخير ليس سوى جزء من سلسلة اعتداءات إرهابية طالت مساجد حسن بك في يافا، ومقبرة مأمن الله في القدس، والمسجد الأحمر في صفد، وجميعها تحمل بصمات يهودية، الهدف منها إيجاد شرخ بين المسيحيين والمسلمين في أراضي الـ48، وهو الأمر الذي وعته قيادات الجانبين وفوتت الفرص على منفذيه.

لقد اعترفت إسرائيل أول من أمس بأن المعتدين على كنيسة البشارة مختلون عقلياً، وهي تهمة جاهزة لدى السلطات الإسرائيلية في كل مرة يلقى القبض فيها على يهودي ينفذ عملاً إرهابياً.