تحدثنا في مقال الأمس عن وجود ملجأ للنساء في دبي تديره سيدات متطوعات من جنسيات مختلفة. وقلنا إننا بحاجة ماسة لوجود مراكز اجتماعية في الدولة، تكون مرجعية من يواجهون مشكلات تقع أحداثها داخل نطاق الأسرة فيرغبون في عرضها على جهات ليست أمنية أو قضائية تتعامل معها بسرية تامة، وتضمن استرجاع حقوقهم والحفاظ على استقرارهم.

زيارة مراكز الشرطة والتواجد في أروقة المحاكم أمر لا يحبذه الكثيرون ويشعرهم بالحرج، وهو سبب رضوخهم للكثير من ممارسات الظلم والعنف التي لا يستطيعون وضع حد لها رغم انها تنتقص وتنال من حقوقهم.

قد يعتقد البعض أن الدعوة لإنشاء مراكز اجتماعية استشارية، تعالج المشكلات الأسرية والاجتماعية ترف أو مبالغة في تصور أوضاع غير موجودة في مجتمعنا، لكن الحالات التي تحول من الشرطة إلى ملجأ النساء حسب أقوال المتطوعات،تثبت أن مجتمعنا لا يخلو من المشكلات الأسرية وإفرازاتها حاله حال أي مجتمع في العالم.

ووجود تلك الحالات في الملجأ يثبت انه المكان الذي يستعان به لإيواء النساء والأطفال الذين تقع قضاياهم خارج نطاق الأمن.

الشرطة لديها أقسام للرعاية الاجتماعية تتعامل مع مشكلات مدنية يمكن حلها واتخاذ قرار فيها. لكنها ليست معنية حقيقة بقضايا اكبر تحتاج الى إقامة بعض الأفراد فترة زمنية ليست بالقصيرة في مكان مؤهل حتى تنتهي مشكلتهم، فالمكان وتجهيزاته المادية والبشرية بحاجة إلى ميزانية، وبحاجة إلى اختصاصيين واستشاريين يمكنهم متابعة تلك المشكلات.

وجود المشكلات الأسرية والاجتماعية من دون مراكز اجتماعية متخصصة قد يخلق في المستقبل أوضاعاً مزعجة، مثلما يحدث في دول العالم التي تتداعى عليها مصائب اجتماعية لا حصر لها بسبب مؤسسات زغير رسميةس تستغل الأوضاع السيئة لبعض الأفراد لتضمهم تحت مظلة تنظيمات لا نتمنى وجودها في مجتمعنا.

إن التخوف من إنشاء مراكز اجتماعية لكيلا ينفتح الباب على مصراعيه فتزيد المشكلات الأسرية وتصبح تلك المراكز محطة لغير الجادين ممن يختلقون المشاكل للهرب من أسرهم ومسؤولياتهم، أمر يمكن تجاوزه من خلال قوانين ولوائح تضعها الدولة وتطبقها تلك المراكز.

شهلاء مصبح، إحدى المتطوعات في ملجأ النساء قالت في حديث لها مع «البيان»: «إن الإمارات كدولة تتغير وتتطور بسرعة فائقة، ولا يجوز أن نتوقع منها انجاز ما حققته على سبيل المثال الولايات المتحدة خلال 200 عام في مجال حقوق الإنسان.. علينا أن نبدأ بالمكافأة والتشجيع.

ونشر الوعي بين الناس كسبيل وحيد لسن قوانين جديدة وخلق مجتمع مدني مدرك لحقوقه». ونحن نقول إن الإمارات حفظت حقوق الإنسان، آخذة في الاعتبار التعاليم الدينية والأعراف الاجتماعية والقوانين الدولية التي تدعو إلى ذلك.

وهي قادرة على تعزيز دور المؤسسات الاجتماعية القائمة وإنشاء مراكز اجتماعية أخرى شأنها إزالة العقبات وحل المشكلات التي تواجهها الأسر وتعجز عن حلها الجهات الأمنية والقضائية. أما متى وكيف فذلك نتركه لأهل الاختصاص.

maysaghadeer@yahoo.com