لم يحدث قط أن كان المعلمون في بلادنا مثار حسد الآخرين كما هم هذه الأيام ، فمن زيارات ميدانية من مسؤول رفيع بقامة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، للوقوف على أحوال وأوضاع المدارس.
ومن فيها من معلمين ومعلمات وطلاب وطالبات وقاعات ومختبرات وأجهزة ومعدات ، إلى أوامر فورية بصرف ملايين الدراهم لسد النواقص وتأمين الاحتياجات .
وتعليمات صارمة ونافذة بسرعة إنجاز المباني المدرسية وإزالة الكرفانات إلى مكرمة المكرمات بتخصيص أسهم الاتصالات الجديدة للعاملين في الميدان التربوي ، كل ذلك دق جرس الحصة الأولى في درس مكانة المعلم ومنحه التقدير والاهتمام الذي يستحقه والرعاية التي لا بد له منها.
هذه الشريحة الواسعة التي نالت حظا كبيرا من الإهمال ، وكانت على الدوام منسية خاصة في الأفراح والامتيازات ، أما في المشقة والمعاناة فإنها كانت أول المدعوين .
وكان العنوان الرئيسي لها التذمر من واقعها ومما آل إليها حالها ، التي أصبحت بمرور الوقت عادة أو القدر الذي لا مفر منه والوضع الذي لا يملك أحد تغييره أو بالأصح لم يفكر أحد في تحريكه ، لأنه كان في حاجة إلى ما هو أشبه بعصا موسى. فجاءت العصا على يد محمد بن راشد الذي أحدث زلزالا بأعلى معدلات وقياسات «ريختر» وحرك المؤشر 180 درجة.
وليس أدل على ذلك التغيير مما حدثتني به معلمة يوم أمس وهي تشرح وضعها يوم بداية تعيينها حين توجهت إلى مدرستها فأخبروها أن عليها تأمين كرسي وطاولة لها على حسابها الخاص مثلها مثل سائر المعلمات وعليها دفع مبلغ 100 درهم لتلوين زجاج غرفة المعلمات التي يحدها الزجاج من ثلاث جهات.
فدفعت وجلبت وأصبحت الغرفة تحوي أثاثا يخلو من أي توليفة أو تجانس بين محتوياتها ، وبدت خالية تماما من أي ذوق أنثوي أو حتى ذكوري بفعل القطع الغريبة فيها.
وتضيف المعلمة انتقلت من مدرستي إلى مدرستين أخريين ، وفي كل انتقال لا أنسى «قشي وبكشتي» ـ الطاولة والكرسي ـ والمشكلة نفسها والنشاز في تركيبة الغرفة ومحتوياتها يتكرر معي.
هذا كان المظهر فما بالنا عن المخبر الذي يفتح الحديث عنه ملفات المآسي وينبش جروحا لا تداوى وكل ذلك من كيس وحساب المعلم.
fadheela@albayan.ae