ما هو القاسم المشترك بين إيران وكوريا الشمالية في المجال النووي؟
القاسم المشترك هو فشل الولايات المتحدة في إحباط البرنامج النووي لكل من هاتين الدولتين.
للوهلة الأولى، يبدو وكأنه لا رابط بين هاتين الحالتين من وجهة النظر الأميركية. لكن في حقيقة الأمر هناك قاسم مشترك آخر يتمثل في إسرائيل.
الدولة الإيرانية المسلمة تمثل خطراً مستقبلياً على الدولة اليهودية، إذا تمكَّنت من تطوير برنامجها النووي المدني إلى مستوى إنتاج أسلحة نووية. ففي هذه الحالة ينتهي الاحتكار الإسرائيلي للسلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي تنتفي مهمة الترسانة النووية الإسرائيلية الراهنة كرادع.
وبالرغم من أن كوريا الشمالية ليست دولة عربية أو إسلامية.. وبالرغم من بُعدها الجغرافي عن إسرائيل بآلاف الأميال، إلا أنها مع ذلك تُعتبر مصدر خطر غير مباشر على إسرائيل من حيث انها على استعداد دوماً لبيع أسرار ومعدات تكنولوجية نووية لدول إسلامية، ضمن دول أخرى.
يُضاف إلى ذلك أن كوريا الشمالية تملك صواريخ طويلة المدى مزوّدة برؤوس نووية يمكن أن تُوجَّه إلى مدن داخل الأراضي الأميركية بما في ذلك نيويورك وواشنطن.
مع ذلك، تقف الولايات المتحدة الآن عاجزة تماماً عن حمل إيران وكوريا الشمالية على تفكيك البرنامج النووي لكل منهما. فبعد تجربة كل وسائل الترغيب والترهيب، وصلت الدبلوماسية الأميركية في كلتا الحالتين إلى طريق مسدود.. فلم يتبق سوى الخيار العسكري، لكن هذا خيار غير قابل للاستخدام بالنظر إلى خطورة عواقبه.
في الحالة الإيرانية، سيكون من نتائج ضربة أميركية «تحويل العالم كله بالنسبة للأميركيين إلى مسرح كبير للإرهاب، وتتفجَّر شلالات العنف مطيحة بكل شيء وأي شيء»، كما قال الرئيس المصري حسني مبارك. وأشفع مبارك تحذيره لأميركا بتحذير مماثل إلى إسرائيل قائلاً: إن لدى إيران صواريخ بالستية يمكن أن تصل إلى أهداف داخل الدولة اليهودية.
أما في الحالة الكورية، فإن القواعد العسكرية والبحرية والجوية الأميركية على الجوار الجغرافي في أراضي كوريا الجنوبية ستكون معرَّضة لدمار شامل في حال نشوب حرب. وإذا تصاعدت حدة الحرب فإن كوريا الشمالية لن تدّخر مخزونات صواريخها عابرة القارات المزوَّدة برؤوس نووية وإطلاقها صوب المدن الأميركية الكبرى.
إن إدارة بوش تدرك أن الحالتين الكورية والإيرانية تختلفان تماماً عن الحالة العراقية. ولو كان عراق صدام يمتلك بالفعل أسلحة نووية وكيماوية وجرثومية قابلة للاستخدام الفوري، كما كانت واشنطن تدّعي قبل الحرب، لما تجرأت على شنِّ حملة الغزو الشامل في عام 2003.
لذا لن يكون هناك خيار أمام الولايات المتحدة تجاه إيران وكوريا الشمالية سوى مواصلة جهود دبلوماسية تعرف سلفاً أنها عقيمة. ولأن هاتين الدولتين تدركان العجز الأميركي، فإنهما تتصلبان في موقفهما الرافض لأي تنازل نووي، مما يهز صورة الولايات المتحدة في نظر العالم.
هكذا تهون هذه القوة العظمى على أيدي عصابة «المحافظين الجدد» التي توجه السياسة الدولية للولايات المتحدة انطلاقاً من اعتبارات أمن إسرائيل، فلولا الحرص على إبقاء إسرائيل القوة الإقليمية الغالبة والمتفوقة في منطقة الشرق الأوسط لما كان هناك سبب للخصام الأميركي مع كل من إيران وكوريا الشمالية.