الدراسة التي قدمت لوزراء الاقتصاد العرب حول البطالة في العالم العربي قد لا تكون دقيقة، ومع ذلك تحدثت عن نسبة بطالة في الدولة تصل إلى 3 في المئة، وحددت العدد بالأرقام إلى أكثر من تسعة آلاف شخص.

ومع تناقض ذلك الرقم مع الأرقام المسجلة في كشوفات «تنمية» حتى وإن حذفنا نصف العدد كما دعا كبار المسؤولين في وزارة العمل والهيئة، أقول لكم، مع كل ذلك دعونا نعتبر الدراسة حقيقية ودقيقة وقريبة من الواقع ومسلم بها، ودعونا نسأل ما العمل؟

فنحن مستمرون في الجدل، نتحدث ونختلف بعد أن ننادي، ثم نغيب في تفاصيل لا تقدم ولكنها تؤخر، ثم نلقي باللوم على «عاطل» سجل رقم هاتفه، وبعد أن تفرغت الجهة المختصة أرادت أن تبين عدم صدق المتقدمين للبحث عن وظائف، فإذا كان الهاتف مقطوعا تم تعميم الواقعة، وبرر أهل التبرير الأمر، متناسين أن العاطل لا يملك قوت يومه فكيف يوفر مصاريف هاتفه!

ونحن نرى بأم أعيننا الوظائف المتوافرة لغير المواطنين في مجالات العمل، وفي كل التخصصات، ونعجز عن وضع استراتيجية موحدة للقضاء على ظاهرة الطرد المنظمة ضد المواطنين، والتي تقابلها ظاهرة جذب غير طبيعية لكل أجناس الناس، وفي الأخير لا نجد غير وظيفة مندوب علاقات عامة لنوطنها!

ونحن نبيح للمؤسسات والهيئات الحكومية تعيين غير المواطنين، وفي وظائف لا تحتاج إلى «عبقرية» فذة، ولا تستدعي خبرات نادرة، فنعلم وندرب ونوفر الرزق للغريب، ونتخبط في القريب، ونذهب إلى القطاع الخاص نطلب منه أن ينجدنا، ما هذا؟ نكشف سترنا ثم نطلب من الآخرين أن يغطونا!

نحن لا نعاني من أزمة شواغر للمواطنين، ولكننا نعيش خللا صنعناه بأنفسنا فنتجت عنه ظاهرة البطالة، والسبب يعود إلى عدم رغبة كثير من الجهات المعنية في القضاء على الخلل، وكم كنا نتمنى لو أن جهة واحدة من تلك الجهات تملك الجرأة والغيرة، وتتولى تجميع الإحصاءات والأرقام، ابتداء من القطاع العام.

وتعلن على الملأ عدد العاملين في هذا القطاع من غير المواطنين، ثم تنتقل إلى القطاعات التي تدخل ضمن الدائرة الوطنية، وتحصي أجانبها، ساعتها سنعرف أننا بخير، وان عندنا من يريد أن يقضي على «أكذوبة» البطالة، فهل هناك من يملك الجرأة والغيرة؟!