ربما يكون تزامن انطلاق مؤتمر «المرأة العربية الماضي والحاضر والمشاركة الديمقراطية» الذي افتتحته سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم أمير البلاد ، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، مع كلمة قطر أمام الدورة الخمسين للجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة من باب الصدفة الزمنية من حيث الشكل،لكنه من حيث المبدأ ينم عن موقف قطري واضح وثابت اطلق في الدوحة وتردد صداه في أعلى محفل دولي، وهو إنصاف المرأة أولاً باعتبار ان هذه الخطوة هي المنطلق الحقيقي لكل الخطوات الهادفة إلى التنمية والتغيير والتطوير والمشاركة الديمقراطية.

لقد شخصت سمو الشيخة موزة موقع الداء في مجتمعاتنا العربية إزاء المرأة وحددت الدواء، وهو تطبيق مبدأ المساواة كما كفله الدين، خصوصاً أن الإسلام يحمي حقوق المرأة.

والموطن الآخر للداء هو مشكلة التعليم - فمتى تم تعزيز نظام التعليم غير التقليدي الذي يشجع إبداء الرأي لتحقيق المساواة والعدالة، فإن ذلك يتيح للمرأة مشاركة فاعلة في الحياة السياسية.

أما الموطن الثالث للداء وهو ظاهرة العنف، فإن علاجه - كما تقول سمو الشيخة موزة - يكون بتعليم المرأة، لأن المرأة المتعملة دورها في خلق علاقات اجتماعية طيبة وتنشئة فكر متزن بعيد عن التطرف من خلال مؤسسة الأسرة بمعزل عن الرجل، بل بشكل تكاملي.

إن مشاركة المرأة في المجتمع المدني وحقها في التصويت وتمكينها من الحقوق المجتمعية والعمل في المواقع القيادية، شرط أساسي لتقدم المجتمعات والشعوب، وهذه المشاركة لا تكون سوى بالديمقراطية، لذلك نبهت سموها إلى الاعتقاد الخاطئ والسائد بأن الديمقراطية تتعارض مع تقاليدنا.

لقد جاءت رؤية سمو الشيخة موزة إزاء دور المرأة، لتؤكد الاستراتيجية التي تعمل من خلالها دولة قطر، وهي أن المرأة التي كرمها ديننا الإسلامي الحنيف تمثل نصف المجتمع والتنمية لا تقوم إلا بمشاركتها وحضورها الفاعل في مختلف المجالات.

وهذا ما عبرت عنه كلمة قطر أمام الأمم المتحدة التي رفضت كل أشكال التمييز ضد المرأة، خصوصاً أن الدستور القطري نص على مشاركة المرأة في المجتمع على قدم المساواة مع الرجل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بدون أي شكل من أشكال التمييز.