حذّرت الأمم المتحدة من نفاد مخزون القمح وزيت الطعام والسكر في قطاع غزة خلال أيام‏، وتواكب هذا التحذير مع تحذير آخر قادم من فرنسا التي حذّر وزير خارجيتها من حدوث فوضى اقتصادية واجتماعية وأمنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏..‏

وهذا الوضع الخطير يؤكد أهمية قرار الاتحاد الأوروبي بالإفراج عن المساعدات الأوروبية للسلطة الفلسطينية‏، وأهمية استخدام هذه المساعدات بشكل سريع من أجل تأمين السلع الغذائية الأساسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏..‏

والغريب أنه برغم هذه الحالة الاقتصادية والمعيشية المأساوية التي يمر بها الشعب الفلسطيني‏، فإن إسرائيل لم تجد غضاضة في الاحتجاج علي الإفراج الأوروبي عن المساعدات للسلطة الفلسطينية‏ وفي الوقت نفسه فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي مازالت مستمرة في ممارسة إرهابها وعمليات الاغتيال ضد أبناء الشعب الفلسطيني في أراضيهم المحتلة‏ لتبذر بذلك المزيد من بذور الشر وعوامل الاضطراب‏.‏

وفي مواجهة الوضع الحرج الذي تمر به الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ‏1967 فإن الشعب الفلسطيني أحوج ما يكون إلى تعزيز تماسكه الوطني وصياغة خيارات معتدلة تمكنه من تدعيم وحدة الصف الوطني ومن الحفاظ على علاقات مفتوحة مع العالم عموما‏، وبالذات القوى المؤثرة في مسيرة التسوية السياسية‏ حتى يمكنها أن تساعد علي تقدم هذه التسوية‏.‏

وفي كل الأحوال فإن الشعب الفلسطيني في أراضيه المحتلة بحاجة إلى المساندة المالية من كل الدول المانحة‏ ومن الدول العربية الغنية‏ لمنع حدوث كارثة إنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عموما‏.

وفي قطاع غزة بصفة خاصة‏ ومن المؤكد أن تيار المساعدة الدولية والعربية للشعب الفلسطيني يمكن أن يعزز عناصر الاعتدال ويخفف من عوامل الاضطراب في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏ لكن العامل الأهم لإنهاء الأزمة الاقتصادية ـ السياسية ـ الاجتماعية في فلسطين المحتلة عام‏1967 هو التوجه السريع والمستقيم من قبل إسرائيل نحو تسوية عادلة تضمن تهدئة الخواطر ووضع أسس قوية للاستقرار والأمن في فلسطين وإسرائيل‏..‏ وتنزع عاملا مهما من العوامل المسببة للعنف في المنطقة وفي بلدان أخرى من العالم‏.‏