كلا البلدين متورط بأزماته الداخلية، يستنجد بمغيث إقليمي، أو دولي، ولأن العراق الذي أتم انتخاباته على قسائم طائفية، وقومية انكشفت من خلالها صورة قيادة رجل الدين والقائد القومي، فقد برزت على السطح خلافات على رئاسة الوزراء عندما أجمع السنة العرب مع الأكراد على رفض الدكتور الجعفري، باعتبار مسيرة حكومته السابقة لم تتغلب على مصاعب أمنية وتنموية حيث اتسعت قوة الإرهاب.

وأصاب في الأيام القريبة الماضية مزارات ومساجد لكلا الطرفين السني والشيعي، وهو نقص، رآه البعض يحتاج إلى رئيس قادر على التغلب على أوضاع بدأت تنذر بحرب أهلية، ويبدو أن هذا الخلاف، هو الذي سوف يتسبب في تفجيرها، إذا ما ظلت الأمور تخرج عن السيطرة، ويصعب التقريب من توجهات نظر المنقسمين..

في لبنان، المتشابه بظروفه مع العراق، في حالات التشرذم والصدام، بدأت القيادات الأساسية تجتمع، بما اعتبر نقطة ضوء في السراديب المظلمة، وهذه المرة طرحت مشاكل قوات حزب الله، وإقالة رئيس الجمهورية، والخلاف مع سوريا.

وهي النقاط الساخنة التي جاءت من التمديد للحود وجريمة اغتيال الحريري التي مزقت الغلالة الشفافة، والساترة لكل الأوضاع اللبنانية، وهنا تأتي الأسئلة، هل بإمكان المجتمعين طرح الخيارات للبديل لرئيس الجمهورية، ودمج قوات حزب الله مع القوات اللبنانية، ورسم صيغة توافقية على فتح حوار مع سوريا، بشكل مباشر، أو بواسطة عمل عربي تقوده عدة دول؟..

ليس في الأفق العراقي ما يؤكد أن خطر الانزلاق إلى صدام أهلي يشعل فتيل الاحتقان الداخلي، إلا إذا اقتنع الفرقاء أن مكاسب السلطة من خلال طائفة، لا تتساوى مع مكاسب وحدة وطنية ولأن من يرسم حدود صلاحياته على اكثرية يجب أن تكون خطواته موزونة ومدركة لما يعني الأطراف الأخرى التي قد تتحالف، ولو مرحلياً ضد تلك الأكثرية، ويصبح الخلاف على تفسير القانون مشكلة أخرى تباعد بين الفرقاء..

اللبنانيون لم يحسموا أمرهم، وإن جاء الاجتماع كمحاولة لتخطي الأزمة أو انفجارها، وقد يكون الإدراك العام لمخاطر حرب أهلية اكتوى بنارها الجميع أنه يجب أن تكون خارج الحسابات، لكن هل يوجد من يقيّد اتفاقا واضحا في الدفتر اللبناني ليزيح كابوس الخطر؟!