طالعتنا الصحف المحلية الأسبوع الماضي بتقارير عن ملجأ النساء في دبي الواقع في مدينة جميرا، والذي تديره سيدات متطوعات من جنسيات مختلفة. قرأنا تصريحات السيدة شهلا مصبح، إحدى المتطوعات، وعرفنا من خلالها أن الملجأ يُعنى بإيواء السيدات اللواتي يتعرضن للعنف بكل أشكاله سواء كان أسرياً أو ناتجاً عن تغيير المعتقد الديني أو الاتجار بالبشر.

وعرفنا أن الملجأ يمارس نشاطاته منذ خمس سنوات رغم أنه لم يحظ بالاعتراف الرسمي من الجهات المسؤولة في الدولة، ولا تتولى إدارته مؤسسة حكومية! وعرفنا أن نشاطات الملجأ تُموّل من قبل سفارات، كالسفارتين البريطانية والأميركية وعائلات إماراتية وشركات خاصة.

التقارير المنشورة أثارت عبر برنامج البث المباشر العديد من التساؤلات التي لا ينبغي أن يطول الوقت لنسمع إجابات شافية عنها، لاسيما وسط تزايد الشائعات حول الملجأ، واتهامات الأزواج بأنه يحرّض الزوجات على الهروب من المنازل دون أسباب،

بالإضافة إلى ما تتعرض له المتطوعات من تهديد من أقارب اللاجئات. المشكلات الأسرية والاجتماعية أمور لا يمكن إنكارها أو تجاهلها في أي مجتمع. ومجتمع الإمارات يشهد نماذج لهذه المشكلات التي لا ينبغي المبالغة في وصفها وتعميمها على مجتمع كان ومازال نموذجاً لحفظ الحقوق.

كيف تقبل الجهات المسؤولة في الإمارة بوجود مأوى للنساء دون أن يكون تحت مظلة مؤسسة حكومية، وبماذا تسوغ الجهات المسؤولة وجود نساء أو أطفال تتأرجح مشكلاتهم دون حل بين الشرطة والمتطوعات في الملجأ؟ هل تم التأكّد من مؤهلات المتطوعات وقدرتهن على إدارة هذا النوع من المراكز وبصورة قانونية؟

من المسؤول عن متابعة المبالغ التمويلية التي تحصل عليها مديرات الملجأ المتطوعات من السفارات الأجنبية في الدولة والعائلات والشركات الخاصة؟ وما هي القوانين واللوائح التي يتم على أساسها إيواء السيدات؟ لماذا لا تدرس إمارة دبي جدوى إنشاء مركز اجتماعي يديره مختصون في مجال الخدمة الاجتماعية لمتابعة المشكلات الأسرية وتبحثها مع جميع الأطراف المعنية لوضع حلول ناجعة لها بدل هذا الملجأ؟

أسئلة تحتاج إلى إجابات شافية لكي لا يستمر الملجأ دون تشريعات تنظم العلاقات بين كل الأطراف، وتوجد آلية عمل حازمة على أيدي خبراء ومختصين. الإمارات تسعى إلى دعم وتأييد مؤسسات المجتمع المدني الوطنية التي تتصدى للعنف وغيرها من الممارسات التي تتناقض وحقوق الإنسان.

وأشهرت في الأيام الأخيرة جمعية لحقوق الإنسان نتوقع أن يساعد وجودها في التعاطي مع هذه القضايا وغيرها. والسيدات اللواتي تطوعن لإدارة الملجأ يُشكرن على مبادرتهن. لكن ذلك لا يعني أن نقبل بوجود هذا الملجأ بهذه الصيغة التي تثير جدلاً كبيراً قد يتعارض مع مصلحة المجتمع والأهداف التي أنشئ من أجلها الملجأ.

نأمل من الجهات المسؤولة في دبي الإجابة عن كل تساؤلاتنا ووضع نهاية لعلامات التعجب حول مشروعية وجود الملجأ وصلاحياته. وهو الأمر الذي نثق بأن صنَّاع القرار في الإمارة وأهل الاختصاص لن يغفلوه، لأنهم يحرصون على استقرار الأسرة في الإمارات، ويدركون تماماً أن الاستقرار الأسري هو الطريق الأمثل إلى استقرار المجتمع بأكمله.

maysaghadeer@yahoo.com