مرحلة جديدة، ورؤية جديدة، وتحديات جديدة، تتطلب المزيد من العمل، بل من الانغماس في حب العمل، والعمل بروح الفريق، لقد تعودت الأغلبية على الاعتماد على السكينة، وروح التراخي، بعيداً عن العمل الجاد، وكأننا نعيش في مرحلة، تحصيل الحقوق، من دون بذل الحد الأدنى من الجهود، ففي نهاية الشهر يدرك معظم موظفي الدولة، أن الراتب سيكون في حسابهم، حتى وان كانت مستويات الإنتاج دون الحد المطلوب، لم يكن أحد ما يعتقد ان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، سيقوم بزيارات غير معلن عنها للعديد من المؤسسات الاتحادية، سواء المؤسسات التعليمية أو ذات العلاقة بشكل مباشر بحياة المواطنين، مستشفيات، أو مراكز رعاية كبار السن أو مكاتب عمل ومكاتب شؤون اجتماعية ومحاكم، أو غيرها من مؤسسات الدولة.

لم يدرك الكثيرون أن هذا الإنسان الذي حمل على أكتافه هموم الإنسان البسيط منذ نشأة الاتحاد، يعتبر أن تحمل المسؤولية هو عبء يزيد من هموم هذا الإنسان، الذي آمن منذ البداية، أن تحقيق العدالة، والاستقرار، والأمن الاجتماعي، وخلق فرص العمل للجميع، هي استمرارية لجهود من آمن بها من المؤسسين الأوائل للدولة الاتحادية، كان أولئك المؤسسون يتابعون المشاريع، وشؤون العباد ميدانياً، وبشكل يومي وحتى اللحظات الأخيرة، ولعل ما كان يقوم به مؤسس الدولة الاتحادية الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من زيارات للمواقع التنموية في أحلك الظروف يؤكد على أن تحمل المسؤولية يفرض على من يتحملها، أن يضع مصلحة المواطنين في مقدمة اهتماماته، وأن يكون دليل عمله دائماً، العطاء من أجل الشعب.

إن المرحلة الجديدة، هي استمرار لذلك النوع من العمل، من أجل سعادة الإنسان في الإمارات، وخاصة تلك الفئات البسيطة، التي تمثل أبناء أولئك الذين قدموا خدمات للأمة في ظروف قاسية، حفيد ذلك الغواص، أو البيدار (المزارع)، أو ممن ينتمون للطبقة الاجتماعية الدنيا.

كم هي جميلة تلك اللحظات حينما يلتقي رئيس مؤسسة الهيئة التنفيذية مع أبناء الوطن، أطفالاً، نساءً، أو غيرهم، ممن لم يكونوا مصدقين أن القيادة السياسية تتفاعل معهم من دون حواجز، كان الأب والأخ، والقيادة حينما تتلاحم معهم، وتتلمس همومهم، وتبرز ملامح التأثير بمعاناة الإنسان بشكل عفوي، من دون حواجز، وتدرك أن الأوان قد حان لردم الفجوة بين القيادة والقاعدة، وان الأوان قد حان لإزالة تلك الحواجز بين أبناء الوطن الواحد، وأن المركب الذي يحمل الجميع، يحتاج إلى تلاحم «النوخذة» مع البحارة، وأن استمرار تلك السفينة في الإبحار والتوجه نحو القرن الجديد، يحتاج إلى رؤية جديدة، رؤية ذلك التلاحم والتواصل بين المركز والأطراف.

لقد أدركت القيادة الشابة بمفهومها الأيديولوجي، أن التنمية، ما هي إلا الإدراك بأهمية المفهوم الشامل، والمقصود بذلك الجوانب الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، حيث إن ذلك يتطلب المزيد من العمل، وإن صورة طفل يبتسم، نتيجة شعوره بالأمان هو المهم، وإن الاستماع إلى ذلك البريء هو الأهم من سماع آراء بعض البيروقراطيين ممن ساهموا في إيجاد الفجوة، بين طموحات القيادات والعامة، إن تلك النخبة قد لعبت دوراً سلبياً ساعدت على سيادة حالة اليأس بل الموت في مجتمع هو مثال للحياة، والانطلاق لمرحلة جديدة.

لسنا بحاجة إلى استخدام التنظير، من قبل من لديه آليات استخدام الكلمات المنمقة، تلك التي تستطيع أن تحمل كل التناقضات، بل هي صورة من الانتهازية، وتدرك القيادة ذلك، وهي تأسف لحال أولئك الذين يعتقدون أنهم الأكثر ذكاء، إلا أن الواقع يؤكد أن عامة الناس، لم تعد تستطيع تحمل مثل تلك الفئات، التي تستغلها لتحقيق أهدافها الشخصية، لم يعد التلاعب بالألفاظ مجالاً لمن لا يؤمن بمصلحة الغير، الغير هنا هو المواطن أياً كان موقعه ومسكنه.

إن المرحلة الجديدة، هي مرحلة إعطاء المزيد من الحرية للمسؤول، والحرية هنا تقترن مع المحاسبة، وأن هنالك عيناً لا تنام عن المقصرين أو أولئك الذين لم يكونوا على قدر الحرية والمسؤولية التي أعطيت لهم، إن الإنجاز هو المعيار في ظل سيادة مبدأ المواطنة بدلاً عن الرعايا. ومن هنا برزت تلك الصراحة والوضوح في تغطية الزيارات غير المعهودة لرأس السلطة التنفيذية، الذي كان يدون الملاحظات في دفتر صغير، وهو يدرك تماماً ماذا يريد.

إنه إنسان قرر أن يتحمل مسؤولية الدخول في مرحلة جديدة، إنسان آمن بالعطاء من دون النظر إلى قواعد عفا عليها الزمان، إنه فارس القرن الحادي والعشرين يعرف كيف يوجه، ويعرف كيف يحاسب، ويعرف أن هناك من المسؤولين من يترك خلفه غباراً كبيراً حتى ليوهم الآخرين أن له إنجازات. وهو في حقيقة الأمر لا ينجز ولا يعمل سوى للعرض والظهور، وإدارته تشكو من الخلل، ومن الفلتان، والتسيب، وانعدام المسؤولية.

إن زيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمؤسسات الاتحادية، أربكت كثيراً هؤلاء النائمين والذين لا يعرفون أن العالم يتطور من حولنا وأن مصير الذين لا يجارون هذا التطور، لن يكون سعيداً، نعم إن محمد بن راشد آل مكتوم، هو فارس القرن الواحد والعشرين، وهو استمرار للقيادات التاريخية التي أسست نموذجاً للحكم المبني على تقديم مصلحة المواطن، نموذجاً للحكم الذي أنجز حلماً وواقعاً رائعاً، لأمة تستحق الحياة.

رئيس وحدة الدراسات ـ «البيان»

almutawa_mohammed@hotmail.com