شخصياً لم استغرب كثيراً مما شاهده ورآه وزير الصحة في زيارته المفاجئة لمستشفى البراحة الأربعاء الفائت وان فاق الواقع كل التوقعات، وبدد كل الآمال والطموحات، بل وزاد من الآلام والإيلام، وأودع في النفوس أحزاناً ومآسي لما آل إليه الحال في المؤسسات الصحية الحكومية.

نعم كنا نعلم ان هناك قصوراً حاداً في كل شيء وإهمالاً كبيراً طال كل شيء، وضجراً وتذمراً من قبل المرضى الذين هجر المقتدرون منهم مستشفيات الدولة وتوجهوا نحو الخاص صوناً لأعصابهم وحفاظاً على سلامتهم وصحتهم بل وحياتهم.

كنا نعلم ذلك كل العلم ـ لكن أن يضرب الأطباء بالثوابت التي لا تقبل القسمة عرض الحائط، ويخلّوا بقيم وشرف المهنة، فهذا ما لا يجب السكوت عنه.

الزيارة المفاجئة كشفت أن المسؤولين في الوزارة لم تطأ أقدامهم، هذا المستشفى منذ 12 عاماً وان الأطباء يستخدمون الحقن لأكثر من مرة ـ والأجهزة في قسم العيون انتهت صلاحيتها ـ وبيئة العمل في الطب الوقائي غير مناسبة.

حالة أشعرتنا وكأن الحديث عن أحد مستشفيات المناطق النائية أو في مناطق الكوارث والحروب.هذا والحديث هنا عن مستشفى واحد يقع في قلب دبي النابض، ترى كيف الحال في مستشفيات ومراكز صحية في إمارة مثل رأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين؟ لاشك أن الشعر سيشيب والعقل يتوقف عن العمل.

المشهد بلا شك يندى له الجبين، ولو كان لدى المسؤولين في وزارة الصحة ذرة من الحياء لأقدموا على استقالة جماعية، وأفسحوا المجال لغيرهم من جيل نتوسم فيه الخير والعطاء يعمل مع الوزير الجديد، ولكن حيث ان عشمنا هذا هو «عشم إبليس في الجنة» إذن فليس أمام الوزير سوى قيادة «بلدوزر» العزل والتفنيش يسنده في ذلك المجتمع بأسره، ومن يراهن على الجواز والجنسية للاستمرار في العمل فليمكث في بيته.

ولا تغرنكم شهادة «الأيزو» التي نالتها مستشفيات الدولة، فقد تبين أنها ليست أكثر من حبر على ورق، ورماد يذره المسؤولون في أعين الناس، ويا قلبي لا تحزن.

fadheela@albayan.ae