كلنا حزانى لحزن معالي وزير الصحة، ونتألم بشدة كما تألم، رغم اننا لم نر الحال التي وجد عليها مستشفى البراحة، ولكن الوصف الذي قرأناه عن مشاهداته للاقسام والابنية اعطانا صورة مأساوية لواقع تحدثنا عنه مرات ومرات.

إن المخفي أعظم، أقولها للوزير، واؤكد عليها، فهذا غيض من فيض، ليس الا مكان واحد احدث كل هذا الحزن والألم، ولا ندري ان كان على حال المستشفى وتخيل معاناة المرضى كان ذلك الحزن ام هو تألم على معاناة الوزير نفسه لما ينتظره من جهد قد يفوق كل ما هو مطلوب من الوزراء مجتمعين، وكم قلناها، ليس من رأى كمن سمع، وكم صدتنا المكالمات المتهمة لنا بالمبالغة وتضخيم الأمور.

منذ 12 عاما لم يدخل مستشفى البراحة مسؤول من وزارة الصحة، وهؤلاء المسؤولون مازالوا مسؤولين في وزارة الصحة، وان كان الوزير قد أكد بانه لن يتوانى لحظة واحدة عن عزل من لا يثبت كفاءة عالية في العمل مستقبلا، فالأولى ان يبدأ بمن اثبتوا عدم الكفاءة سابقا، فالوزارة لديها مقر رئيسي في دبي، والمستشفى المذكور موجود في دبي، وإدارته التي سكتت على الحال التي وصل اليها تتواجد كما يفترض كل يوم في ذات المكان، وإن كان هناك اهمال وتقصير فالجميع مشتركون فيه، وقد اعطوا صورة واضحة لادائهم وكفاءتهم.

قلوبنا مع الوزير، فهناك مستشفيات حالها أسوأ من حال مستشفى البراحة بكثير، وبعد هذا الحزن الذي أحس به مصحوبا بالألم الشديد، لا ندري ماذا سيكون شعوره عندما يكمل جولته على مرافق الوزارة المنتشرة في انحاء الدولة، ونحن نخاف عليه من الصدمة، وفي نفس الوقت نشفق عليه من الحمل الثقيل الذي كلف به،

ولولا معرفتنا به لخفنا من ان يتسلل اليأس إلى نفسه بعد زيارته الأولى المعلنة، ولقلنا بانه لن يكرر الزيارة حتى لا يكتشف أن إصلاح حال وزارة الصحة بعد تدهور استمر سنين طويلة يحتاج إلى عقود من الزمان، وإلى انفاق يفوق المخصص في عدة ميزانيات، وانه سيكون عرضة للنقد، ومسؤولا عن التقصير طوال فترة الاصلاح، والاصلاح ليس بحاجة إلى عملية جراحية واحدة، فوزارة الصحة مريضة بالقلب والدماغ والعمود الفقري والرئتين والاطراف وتصلب الشرايين، وانتشار الخلايا السرطانية.

myousef_1@yahoo.com