بينما ينهمك قادة «فتح» في وضع خطط لكيفية عرقلة الأمور في وجه حكومة «حماس» المرتقبة والكيد لها بهدف إفشالها يسعى قادة إسرائيل مجدداً لضم أجزاء كبيرة من أراضي الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية نهائياً.
أحدث الإعلانات الإسرائيلية في هذا الصدد صدر عن وزير الحرب الجنرال شاؤول موفاز حيث قال ان مطالب إسرائيل من الأراضي في الضفة الغربية تغطي ستة مجمعات استيطانية كبرى بالإضافة إلى وادي الأردن، وحدد موفاز مواقع هذه المجمعات بالاسم بما في ذلك المستوطنة الكبرى «معاليم آدوميم» التي تقع شرق القدس.
كان موفاز يتحدث إلى اجتماع انتخابي لحزب «كاديما» الحاكم بما يعني أنه كان يعرض برنامجاً انتخابياً جاداً. وبذلك يعزز ما سبق، ان أعلنه قبل سبعة شهور من ان إسرائيل تعتزم الاحتفاظ بالسيطرة على المجمعات المشار إليها «مهما كانت الترتيبات التي يتم التوصل إليها مع الفلسطينيين» على حد قوله.
هكذا وبصورة أحادية تحسم إسرائيل قضايا الوضع النهائي دون تفاوض مع الطرف الفلسطيني. والشواهد على الأرض تتحدث عن نفسها بنفسها، فبناء الجدار الفاصل الذي يمثل في الحقيقة حدوداً توسعية جديدة يكاد يكتمل بما يلغي عمليا حدود 1967، وتهويد القدس كعاصمة موحدة وأبديه لإسرائيل اكتمل تقريبا.
والسؤال الذي يطرح هو: ألا يدرك قادة فتح ان الجانب الإسرائيلي أدار ظهره نهائياً لنهج التفاوض .. وبالتالي لم يعد هناك أمام الفلسطينيين سوى خيار المقاومة المسلحة الذي تتبناه «حماس»؟.
الغريب حقا ان القيادات الفتحاوية تدرك هذه الحقيقة تماما وتقر بها، فالسيد صائب عريقات رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين على الجانب الفلسطيني يقول صراحة وعلنا ان إسرائيل لا تريد مفاوضات وأنها تريد الأمر الواقع.
لماذا إذن يتخذ قادة فتح موقف خصام تجاه حماس كفصيل للمقاومة وكتشكيل حكومي لاحقاً؟ان قادة فلسطينيين متمرسين في التعامل مع القادة الإسرائيليين مثل صائب عريقات يعلمون علم اليقين ان لدى إسرائيل ذرائع لا تنتهي لرفض التفاوض .. ولذا فأنها تجاهلت الرئيس عرفات .. وتتجاهل الآن خلفه الرئيس محمود عباس .. وتعلن مقدما رفضها التعامل مع حكومة حماس المرتقبة.
من حين لآخر يتذرع قادة فتح بمراهنتهم على «المجتمع الدولي» ولكن على صعيد الواقع يحجم المجتمع الدولي حتى عن انتقاد الهجمات العسكرية الإسرائيلية على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية المصحوبة بعمليات اغتيال واعتقال.
ولا نذهب بعيداً فقد أعلن صائب عريقات نفسه قبل بضعة أيام فقط ان الاتصالات التي أجرتها السلطة الفلسطينية مؤخراً مع دول العالم بغية وقف الهجمات الإسرائيلية الأخيرة «لم تؤد إلى أية نتيجة ». وقال: «هذا شيء مؤسف للغاية ان يراق دم الفلسطينيين ويسمع العالم هذه الحرب المفتوحة».
واذا كانت هي حرب مفتوحة ضد الشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي يتجاهلها تماما فكيف ـ وعلى أي أساس ـ يتوقع قادة فتح أن هذا المجتمع الدولي سوف يمارس ضغوطا قوية على قادة إسرائيل لإجبارهم على الدخول في تفاوض مع الفلسطينيين.
ويبقى الاستخلاص النهائي: قادة فتح لا يريدون ممارسة المقاومة .. ولا يريدون لغيرهم ان يواصل المقاومة. فأجندتهم السياسية تنحصر فقط في كيفية إسقاط حكومة حماس لاسترداد سلطة سلبها منهم جمهور الناخبين الفلسطينيين.