من بعيد تلوح اشارت خطرة وغير مقبولة تنبعث من طريقة تعامل عدد من الدول الكبري مع قضية إقليم دارفور السوداني, والجدل الدائر حاليا حول نقل مهمة حفظ السلام في الإقليم من الاتحاد الإفريقي إلي الأمم المتحدة. وبداية لا أحد ينكر أن الإقليم يواجه أزمة طال أمدها سواء علي الأرض, حيث الصراع بين الأطراف لم يتوقف أو في أبوجا, حيث تواجه المفاوضات مأزقا حقيقيا لاتعرف كيفية الخروج منه.
لكن ذلك لايعني أن تحاول الدول الكبري وفي مقدمتها الولايات المتحدة أن تفرض حلولا تعتقد أنها ستنزع فتيل الأزمة دون أن تستشير الطرف الاساسي وهو الحكومة السودانية باعتبارها الدولة التي ستنتشر علي أرضها قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. ثم إن تهميش دور الاتحاد الإفريقي,
وهو المنظمة الإقليمية المنوط بها حل مشكلات القارة السمراء, يعطي اشارات سلبية حول نظرة الدول الكبري للمنظمات الإقليمية بشكل عام يثير تساؤلات بشأن وجود أجندة خفية لاضعاف هذه المنظمات. وإذا كانت محاولة تحويل مهمة حفظ السلام في دارفور من الاتحاد الإفريقي إلي الأمم المتحدة تثير هذا الجدل والخلاف فإن حديث البعض عن ارسال قوات من حلف شمال الأطلنطي لحماية المدنيين في دارفور أمر لايمكن تصديقه ومن شأنه أن يؤدي إلي حدوث كارثة,
كما حذر يان برونك ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان إن هذا الاقتراح يشير إلي أن هناك أطرافا دولية عادت للتفكير بعقلية نهاية القرن التاسع عشر عندما كان الاستعمار في ذروته.. وهي, أي هذه الأطراف, لاتدرك أن الزمن تغير وكذلك العقليات.
أن الاجواء في السودان وفي الدول العربية والإسلامية تشير إلي أنه سيكون هناك رفض مطلق لارسال قوات من حلف الأطلنطي إلي دارفور لأن هناك خشية من أن تكون هذه القوات مؤامرة لجعل السودان في نفس الوضع الذي يوجد فيه العراق. وإذا أرادت الأطراف الفاعلة في النظام الدولي تجنب تعرض العالم لأزمة جديدة فإن عليها أن تتعامل مع مشاكل العالم بشكل حكيم وعقلاني يراعي وجهات نظر الأطراف المعنية لأنها وحدها القادرة علي انجاح أو أفشال أي مهمة دولية.