البيوت ـ كما يقولون ـ أسرار، وبين الزوجين من الأسرار الكثير، في نطاق السرية التي لا ينبغي للآخرين الاطلاع عليها، لكنها مع الأسف تتطاير عند البعض في حالات الخلافات وتصل ذروتها عند وقوع أبغض الحلال، لتبدأ معركة حامية الوطيس بين الزوجين اللذين يتبعان كل الأساليب لضرب بعضهما بل لا يتوانيان من اتخاذ الأطفال ـ إن وجدوا ـ السلاح الفتاك لضرب بعضهما البعض وانتقام كل طرف من الآخر، بل ومسك كل منهما للآخر من اليد الموجعة، ولا يد تؤلم الأم في هذه الحالة أكثر من نزع صغارها من حجرها.
والحق أنه ليس بالضرورة أن يكون لجوء بعض الآباء إلى هذا الأسلوب أو استخدامه سلاح الأطفال لرغبة منه في أن يكونوا في حضنه، خاصة في الحالات التي تتوفر للأمهات شروط الحضانة، لكنه التعنت، والعناد الذي يجر صاحبه ومن معه إلى ما لا يحمد عقباه.
هنا نتوقف عند مشكلة أخت عربية تقيم بيننا شاءت الأقدار أن يتشتت شمل الأسرة ويقع الطلاق بينها وبين زوجها، وينتهي الزواج مخلفاً وراءه طفلاً يبلغ الرابعة من عمره لا يعي ما يدور حوله من خلافات ومنازعات بين والديه، بلغت مداها بزواج الأم من آخر وإصرار والده على حضانته، ليشتد الخلاف والنزاع بينهما ويبذل كل منهما ما في وسعه ليظفر بالولد.
وقالت محكمة دبي كلمتها وفصلت في المشكل لصالح الزوج، لتثور ثائرة الأم خاصة وألف سؤال تطرحه حول مصير صغيرها وكيف سيقيم مع والده في شقة شباب عزاب وليس له أهل أو قريب يعتني به وهو في حاجة ماسة لمن يرعاه، وتتساءل هل من مصلحة الطفل أن يحيا هكذا؟
سؤال يجيب عنه المحامي يوسف الشريف وفيه يقول إن المسكن الشبابي المشترك لا يعد مسكناً شرعياً آمناً وبالتالي لا بد للأم من تقديم ما يثبت للمحكمة أن طليقها لا يقيم في مسكن شرعي يؤهله لأن يحظى بحضانة طفله بعد زواج الأم ـ في حال عدم وجود ـ الجدة من الأم في البلاد، أما وإن أراد أبوه أن يأخذه إلى بلاده فإن القانون لا يجيز له ذلك لحق الأم في رؤية ابنها.
نتمنى ومشكلة هذه القارئة قد وصلت إلى هذا الحد ألا تتطور أكثر من ذلك وأن يجنح الطرفان للعقل والمنطق وأن تكون مصلحة الصغير هي شاغلهما الأكبر وهمهما الأول بعيدا عن أي عناد أو تشنج.
fadheela@albayan.ae