لا نبالغ إذا قلنا إننا من خلال ما نشاهده وما نقرأه وما نسمع عنه من تحركات على جميع مستويات الأجهزة الحكومية بأن الإمارات اليوم أشبه ما تكون بخلية نحل لا يتوقف العمل فيها. ولا نبالغ إذا قلنا إن متابعة الشعب لجهود الحكومة الجديدة على الساحة المحلية سبب رئيس في فرحتهم وتفاؤلهم بالمستقبل القادم الذي يثقون بأنه يحمل الخير لهذا الوطن ومن يقيم فيه. ولا نبالغ إذا قلنا إن ما تحقق للإمارات من إنجازات خلال السنوات الماضية سيضاعف في سنوات مقبلة بشكل لا يقبل الجدل طالما أن هناك قيادات وأفراداً رهنوا أنفسهم وعبروا عن حبهم وإخلاصهم للوطن بجهود عظيمة تسعى لتطوير المؤسسات الحكومية وتسعى لأن تساهم في خدمة المجتمع بشكل يتلاءم وتلك الإنجازات.
الجميع يتحدث عن زيارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
الكل يثني على تحركات الوزراء الجدد التي تركوا فيها مقاعدهم الوزارية لينزلوا إلى الميدان ويرصدوا احتياجاته ويعاينوا مشكلاته عن قرب فيصدروا قراراتهم.
إننا مقبلون على مرحلة نحسب أن الجميع فيها استوعب الدرس جيداً واستوعب حاجة البلاد أكثر من أي وقت مضى لجهود أبنائنا أولئك الذين يستشعرون حجم المسؤولية الملقاة على عاتق كل واحد منهم. مرحلة لم يعد فيها سوى القليل من الوقت للراحة مقابل الكثير من الجهد والعمل. المسؤولون، اتحاديون ومحليون، الموظفون، صغار وكبار أصبحوا يمارسون أدواراً أكبر من الأدوار التي يمارسها غيرهم في دول ثانية. أصبحوا يستشعرون أكثر من أي وقت مضى بأن «أدوارهم تتجاوز التوقيع على الإجازات».. و«القبض على كل صغيرة وكبيرة».. وأصبحوا يدركون أنهم معنيون بتطوير واقع لا يتطلب مكوثهم على مقاعدهم في مكاتبهم. وأصبحوا بفضل متابعة ومراقبة أصحاب القرار في الدولة يدركون أن هذه المسؤوليات التي أوكلت إليهم هي تكليف وليست تشريفاً. فأصحاب القرار معهم في كل خطوة يعرفون من يعمل ومن يخطئ ومن يحسن توظيف صلاحياته ومن يستغلها لحاجات نفسه. وفهم الجميع أن المسؤول «محاسب» و«مراقب» فكانت آثار الرسالة في تنمية حس المسؤولية لدى الجميع وزيادة الرقابة الذاتية.
رسالة الإمارات لأبنائها اليوم واضحة، أهداف وغايات ووسائل. رسالة تؤصل السمو بالأداء والعلو بالهمة وتنمية حس المسؤولية والرقابة الذاتية والشعور بالواجب نحو الوطن. الكل فهم أن الدولة تتجه نحو ثورة تنموية تغير نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى علاقته بمجتمعه وواجبه نحو وطنه. ثورة تجعل الإنسان أثمن وأنبل ما في هذا الوجود، يحب العمل المتقن والانتظام فيه حتى يغدو قادراً على متطلبات التنمية وتحدياتها الهائلة، ثورة قائمة على قيم نبيلة يعلوها الإخلاص الذي ينبغي أن يكون أداة كل منا ليسهم في تحقيق رسالة وأهداف هذا الوطن الغالي.
دولة الإمارات أنجزت الكثير. وهي اليوم بحاجة لأن تقدم هذه الإنجازات من خلال قنوات حكومية متميزة وأفراد متميزين. وصناعة التميز ليست بالشيء المستحيل في دولة حوَّلت الكثير من المستحيل إلى ممكن وواقع. الآمال كبيرة والتطلعات كثيرة، ولابد أن يكون جهد كل واحد منا على هذه الأرض بحجم يفوق تلك الآمال والتطلعات لنكون أبناء يفخر بهم الوطن لأنهم أهل للفخر ويستحقون شرف المواطنة الحقيقية.
maysaghadeer@yahoo.com