لو كنت مسؤولا كبيرا في قطاع من القطاعات الاتحادية في هذا الوقت وهذا العهد وهذا الظرف لأعددت العدة لكل الاحتمالات.
لن اترك شيئا للصدفة، ولن أقبل بان أكون محلا للتندر، وسأكلف مدير مكتبي بأن يعد لي دليلا سأطلق عليه اسم »دليل المبررات«، ولا مانع لدي من ان اصرف من جيبي الخاص على تكاليف اعداد وتجهيز الدليل.
والاستعانة بالخبراء في فنون »التبرير« ووضع الحجج لكل شاردة وواردة قد اسأل عنها أو ترى دون علمي عبر زيارة مفاجئة أو شكوى مقدمة.
فان كنت قد تسلمت مسؤولياتي خلال التعديل الوزاري الأخير استطيع ان أؤلف مع الفريق المساعد ألف »مبرر« و»حجة« أقدمها لأخلي مسؤوليتي من الخلل الذي تعاني منه إدارتي، سألقي بكل التبعات على الذين سبقوني، وسأحمل الوقت وضيقة أسباب عدم تمكني من انجاز المهام، وسأعكس صورة سلبية عن كل الذين يعملون في القطاع، فقد اجبرت عليهم وهم دون المستوى.
واذا لم أكن جديدا لن تعجزني الحيلة، فالتدهور كان لنقص في الامكانات، والعناء الذي عانيت منه لعدم توفير مكان مناسب حتى نؤدي العمل المناسب، أما نقص الموظفين واختفاؤهم من مكاتبهم فذلك راجع إلى انتظامهم في دورة لتطوير قدراتهم العملية، والمدير، ذلك المسكين، كان يلهث في الشمس الحارقة بحثا عن مكان جديد نستأجره.
وان غاب عذر المكان وجدت عذرا أفضل منه، فهو ذاهب إلى العين لتفقد الأحوال، واما اذا كنت لا أحب المدير الذي لم يكن موجودا، فلا بأس لو ضربت عصفورين بحجر واحد، وسأهز رأسي معلنا عدم معرفتي بمكانه وأسباب غيابه.
ونأتي إلى الأثاث المكسور المنتشر في الطاقات المؤدية إلي المكاتب، وهذا حله بسيط، فنحن ننتظر منذ الصباح وصول الشاحنات بالأثاث الجديد ونقل القديم، وقد وضعناه خارج المكاتب لتسهيل عملية النقل والإحلال، اما الملفات فهي ذاهبة إلى »المحرقة« بعد ان تم تركيب شبكة هي الأحدث عالميا في مجال التكنولوجيا الالكترونية المعتمدة على الانترنت، فنحن إدارة دون ورق.
وسأتصل بكل الأحبة من الزملاء الذين يعيشون ظروفي، وتراودهم نفس الهواجس التي تراودني، وسأعرض عليهم »دليل المبررات« فقد يفيدهم، مع التأكيد عليهم بضرورة قراءة الخاتمة التي تقول اذا كنت راغبا في اختصار مبرراتك وحججك.
نصحك بالقيام بجولة سريعة على مكاتب قطاعك ومؤسساته التابعة من المنطقة الغربية إلى الفجيرة، ويفضل ان تكون الجولة فورية، والاحسن ان تبدأها اليوم الخميس وغدا الجمعة، فلا تعرف ماذا سيحدث يوم السبت.
myousef_1@yahoo.com