من الغريب حقا أن تنهال المطالبات من قبل الغرب على حماس بالتنازل عن ثوابتها ومبادئها الرامية لاستخلاص حقوق الشعب الفلسطيني، ولم يطلب الغرب من إسرائيل كمحتل طلبا واحدا، خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين.
إن استمرار إسرائيل بالطلب من الدول المانحة تجميد جميع المساعدات باستثناء المساعدات الإنسانية أمر لا يجب السكوت عليه، وعلى المجتمع الدولي عقد اجتماع للأمم المتحدة والمانحين الرئيسيين في الأسبوع الثاني من مارس، تماما كما اقترح المبعوث الدولي جيمس وولفنسون، لوضع استراتيجية لا تنتهك أي قوانين تمنع تقديم مساعدات لجماعات تعتبرها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إرهابية) كحماس).
صحيح أن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية مهدد بالانهيار بعد أن أوقفت إسرائيل تحويلات إيرادات الضرائب ردا علي فوز حماس في الانتخابات، وهو ما أكده وولفنسون من أن السلطة ستواجه انهيارا ماليا في غضون أسبوعين وأن الأزمة المالية قد تؤدي إلى حالة من العنف والفوضى ما لم تضع اللجنة الرباعية خطة تمويل طويلة الأجل حين تتولي حكومة تقودها حماس السلطة.
لكن التركيز على مثل هذه الأنباء في هذا التوقيت بالذات يهدف إلى تخويف الفلسطينيين من المستقبل، وكأن السلطة مقدمة على حالة من الإفلاس الشديد في ظل حكومة حماس وإعطاء انطباع بفشل الحكومة المقبلة، خاصة مع وقوف الدول العربية مع حماس.
وهو ما أكده صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد أمس، خلال قمة سموه مع الرئيس المصري حسني مبارك، حين أكد ضرورة استمرار الدعم المالي لحماس وللشعب الفلسطيني، مشددا على أهمية التزام كافة الأطراف بالعملية السلمية، فحماس، كما قال سموه، جاءت إلى السلطة عبر انتخابات وصفها بأنها قد تكون من أنزه العمليات الانتخابية في العالم العربي، ومؤكدا موقف قطر المبدئي مواصلة تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني في المجالات الإنسانية.
ورغم أن قرار الاتحاد الأوروبي بالأمس تقديم معونة قصيرة المدي للفلسطينيين للمساعدة في تفادي أزمة مالية وشيكة، خطوة في الطريق الصحيح، إلا أن أي معونة أجنبية مقيدة بشروط أمر مرفوض، فالتهديد بقطع المساعدات الغربية عن الشعب الفلسطيني لن يضع حماس في أزمة لأن الحركة لديها البديل وهو العمق العربي والإسلامي.
وهو ما أعلنت عنه مرارا وتكرارا وما لمسه الجميع من خلال زيارة وفد الحركة لعدد من الدول العربية والإسلامية بل وفي فشل وزيرة الخارجية الأميركية بإقناع دول عربية عدم تقديم الدعم للسلطة بظل حماس.