ينظر اللبنانيون إلى يوم غد نظرة ملؤها الأمل والحذر معاً، فغداً من المقرر انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي دعا إليه رئيس مجلس النواب في سعي جاد وصادق للخروج من الأزمة التي يعاني منها لبنان.
الأمل موجود على الرغم من الأجواء المتشنجة والمتوترة، لكن الحذر مطلوب أيضاً بسبب هذه الأجواء نفسها، خاصة عندما يضع فريق من اللبنانيين شروطاً مسبقة للحوار، وعندما يريد هذا الفريق توجيه دفة الحوار لتصب المياه في طاحونته وحده ومن ثم في طاحونة المشروع الدولي والإقليمي الذي ينتمي إليه وينخرط في تنفيذه طمعاً في مكاسب شخصية أو حزبية أو غير ذلك.
لا نريد استباق الأحداث، إلا أن المقدمات التي تابعها اللبنانيون عبر الفضائيات، والتصريحات النارية والمواقف مسبقة الصنع والتوجهات غير المنطقية التي تفتقد لأبسط قواعد حسن النيّات.. كل ذلك يجعل الحذر يسابق الأمل، ويسبقه، ويجعل لقاء الطاولة المستديرة معرّضاً لفشل لا نتمناه، وإخفاق لا نريده، وذلك انطلاقاً من الحرص على لبنان الشقيق الذي يعيش تحت وطأة أزمة متعددة الأوجه: سياسية ـ اقتصادية ـ اجتماعية.
من حق اللبنانيين على قياداتهم وزعاماتهم أن يأملوا بإنجاح الحوار وإعادة الأمور إلى مجاريها ليأخذ كل مواطن ومسؤول دوره في تجاوز حالة شاذة خلقتها التدخلات الخارجية، وتغذيها كل لحظة كي يبقى لبنان قاعدة انطلاق جديدة لمشروع الشرق الأوسط الكبير.. ولمشروع «إسرائيل» الكبرى.
ومن حق اللبنانيين وحدهم تقرير مصير بلدهم ورفض استفراد فريق دون آخر بالقرار بحجة أنه يملك أغلبية نيابية جاءت وسط ظروف يعرفها الجميع، ووسط أجواء ملبدة كان للتدخلات الخارجية المكشوفة وسلطان المال والضغوط النفسية الهائلة الدور الأبرز في نتائجها.
ولأننا نؤمن بالمثل القائل: «إذا كان جارك بخير فأنت بخير».. فإننا نتمنى لجارنا الشقيق التوءم كل الخير، ونرجو أن يترفع فرقاء الحوار كافة عن الصغائر والضغائن والأحقاد والمواقف المسبقة ومزاجية البعض والارتهان للمشروعات المقيمة أو الوافدة، وأن يضعوا نصب أعينهم مصلحة الوطن والمواطن ومصلحة لبنان العليا، والارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم..
فلبنان لا يعيش إلاّ بالتوافق، وسيلفظ الشعب اللبناني كل من يحاول ضرب الحوار أو إفشاله أو تفجيره.