هل يمكن وضع النفط في لائحة الاتهام كعدو لنا، ومصدر لجلب الكفار، وبيئة للفساد؟.. في الوقت الذي يعرف أي مواطن أن السبب المباشر الذي حوّل القرية إلى مدينة، والذي بمداخيله بنينا المدارس والجامعات والمعاهد وتوسعة الحرمين الشريفين، ورفع مستوى المواطن صحياً وغذائياً، وتحديث حياة الناس في السكن والمواصلات، وتعاطي التجارة بنشاطاتها المختلفة العقارية والمساهمات، وبناء المصانع والمزارع، وفتح الأسواق العالمية، ونشوء مجتمع متطور يتلاقى مع غيره في العالم المتقدم؟!.
لا يوجد عدو لثروته إلا أحمق وجاهل ومخرب لأن التلاعب بحق الإنسان الطبيعي مصادرة ظالمة، والذين سعوا إلى تفجير منشأة ضخمة لأكبر تجمع نفط في العالم لا يستهدفون عدواً، وإنما ثروة وطنية، أي أنهم حاولوا قتل آلاف الأشخاص ليس في موقع الحدث، وإنما قتْل المستفيدين من عوائد النفط، والمجابهة معنا جميعاً ومع منظمة إرهابية تتذرع بمنطق إسلامي يهدم في حين أن عقيدتنا لا تحتاج إلى مجرمين يحرموننا من أهم مواردنا، وحتى الذين يعيشون خلف هذه الفئة ويطرحون تشريعات وشعارات وينادون بحروب مفتوحة، هم لا يقتلون أو يجاهدون كافراً، وإنما يفرضون علينا حرماناً من العيش وزيادة ثرواتنا.
وهم بهذا التصرف والسلوك يقفون في صف أعدائنا، ويتفقون مع تلك الدعوات التي تقاسمها اليسار العربي، مع اليسار الشيوعي حين اعتبر النفط ثروة امبريالية يجب ضربها لقتل النفوذ الغربي، وهو عقاب لنا قبل أن تتضرر الرأسمالية والرأسماليون، ولا يختلف (القاعديون) عن طارحي تلك الأفكار من حيث النظرة القاصرة لثروة صديقة وليست عدوة، بدليل أن تصاعد أسعار النفط في السنوات القليلة الماضية، فتح آفاقاً عريضة للمواطنين حين تحولت العائدات إلى أيديهم، وصار التفكير بالتعامل مع زيادة مواردهم ثقافة جديدة في التعاطي مع المساهمات والعقار وغيرهما، مما أنشأ وعياً جديداً يختلف تماماً عن تلك النظرة القديمة للاستهلاك بدون تنمية الثروة الذاتية، وهي علامات مضيئة في طرق مفتوحة..
من غير المنطق أن نواجه حالة كهذه بالاستنكار، والدعوات العادية، بل لابد أن نضع في تفكيرنا من المقصود في الحرب، عدو مجهول، أم مواطن معلوم؟.. وإذا كنا شركاء مسؤولية في الحفاظ على ثرواتنا أن ندرك أن ما نواجهه ليس قاتلاً لنفسه فقط، أوعابثاً مغرراً به، وإنما بذرة أنشأها مضللون وقتلة.
وحين نسمح أن تصل هذه الفئة إلى مصادر حياتنا، فإن الرد والردع لا يأتي فقط من شهداء هذه المعارك من جنودنا وضباطنا الكرام، وإنما منا جميعاً، لأننا المقصودون بالضرر والقتل، وبالتالي فإننا مدعوون أن نقف في المواجهة جميعاً أمام عدو فرض نفسه علينا بمقولات لا يسندها دين ولا منطق..