حرصت الإمارات على كل ما شأنه تحقيق الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي، فاهتمت بالتنمية البشرية ومتطلباتها، وسعت إلى تنويع مصادر دخلها، وشجعت الاقتصاد الحر، وأوجدت نظما إدارية ومالية وقيادية لتحقيق أمن وازدهار المجتمع. وشقت كل إمارة طريقها في رسم سياستها في ضوء امكاناتها ومواردها.

لكن الأمر الذي لا يخفى على الجميع انه على الرغم من جهود الحكومة لتحقيق التنمية في كافة المناطق والقطاعات، إلا أن بعض مناطق الدولة بقيت في حالة تعكس بطئاً في تنميتها، سواء من حيث أداء الأجهزة الاتحادية والمحلية فيها، أو من خلال البنية التحتية والخدمات التي تقدمها لقاطنيها والمستثمرين فيها.

مشكلات تلك المناطق لم تولد في يوم وليلة لكنها تراكمت في سنوات طويلة غابت فيها المتابعة اللازمة من المسؤولين والرقابة الذاتية حتى وصل بها الأمر إلى ما هو عليه من ضعف لا ينعكس سلبا على تلك المناطق فحسب بل على الدولة بأكملها. التقصير والإخفاق في إدارة بعض المؤسسات يقتل مفهوم الإدارة المتميزة والناجحة.

وشأنه أن يتراجع بإنجازات الدولة التي ظلت على مدى سنوات محصورة في مناطق دون مناطق أخرى. وهذا التقصير سيخلق مشاكل مستقبلية مع استثمارات بالمليارات رحبنا بها ستُفاجأ إن ظل الحال على ما هو عليه بمستوى أداء ضعيف في بعض مؤسساتنا الحكومية. الإدارة المنظمة والناجحة تحسن مستويات الأداء وتدفع حركة الإنتاج.

والتقدم والتطور في أي دولة يتوقفان على كفاءة الدوائر والمؤسسات وقدرتها على استيعاب حركة التطوير والبناء. بعض الإمارات والمناطق في الدولة أصبحت غابة من الإنجازات يفخر الواحد بها.

في حين بقيت أخرى دون المستوى بسبب سوء إداراتها وتراجع الخدمات فيها، لدرجة أن الزائر الذي ينتقل من إمارة لأخرى لا يصدق أنه في دولة واحدة. فكل إمارة في الدولة لها سياسة تنموية أثبتت خلال السنوات الماضية تقدمها أو تأخرها عن الإمارات الأخرى.

وهو نهج له مساوئه حاضرا ومستقبلا ويمكن اعتباره معوقا على مستوى دول، فكيف إذا كان التفاوت في البنية التحتية والتنمية البشرية والإدارية في دولة واحدة وبين إماراتها.

حينها لن نتوقع قوة اقتصادية كالتي استطاع غيرنا تحقيقها على مستوى دول تجمع بينها روابط مشتركة كالاتحاد الأوروبي الذي توحد اقتصاديا وهو يغزو العالم بقوته الاقتصادية التي لا يشك المراقبون في أنها ستكون الثقل العالمي المرتقب.

الإمارات ليست لديها مشكلة في الإمكانات ولا الموارد، ولديها عقول مفكرة ومنتجة يمكنها استغلال تلك الموارد لتسخرها في تنمية الوطن بشكل يجعلها أهلا لكل الاستثمارات الضخمة التي فُتحت لها الأبواب. لكن ما ينقص بعض موظفي القطاعات الحكومية «حس المسؤولية» و«إتقان العمل»، وغياب «المتابعة الميدانية» و«الرقابة الذاتية».

وهذا النقص الذي يعيق تطور مؤسساتنا نتوقع من المسؤولين، اتحاديين ومحليين، في المرحلة الحالية والمقبلة تسخير كل إمكاناتهم وجهودهم لمتابعة القطاع الحكومي وتقديم ما يليق بالدولة التي لم تعد خدماتها قاصرة على مواطنيها والمقيمين فيها، بل أصبحت تستقبل استثمارات تأتي من دول متقدمة لا تنقصنا القدرة لنضاهيها ونحرز السبق عليها.

maysaghadeer@yahoo.com