كان الأحرى بالمسؤولين في قطاع التعليم الخاص والنوعي في وزارة التربية والتعليم وهم يلقون باللوم بشكل مباشر على إدارة المدرسة الخاصة الأجنبية في أبوظبي والتي يدرس بها كتاب عن ثقافات العالم للصف السادس .
والذي يتضمن العديد من المغالطات والإساءات للدين الإسلامي وللحقوق العربية ويصورهم على أنهم إرهابيون، كان الأحرى بهم أن يبدأوا بمحاسبة الذات ومعاقبة المقصر أو على الأقل الاعتراف بالخطأ والإهمال.
كان الأجدر بهم أن يفعلوا ذلك عوضا عن المهرجان الخطابي الذي ألقاه الوكيل المساعد للقطاع الذي افترض في المدرسة الأجنبية احترام البلد الذي تعمل على أرضه، ونشر ما من شأنه أن يساهم في التوافق والألفة بين مختلف الثقافات.
بل واعتبرها «سعادته» مسؤولة أمام الطالب وأولياء الأمور والمجتمع بأسره ، وأن عليها تقديم منهاج يخلو من أي تطرق إلى موضوعات تمس المعتقدات أو الحقوق المشروعة أو ما يخدش الحياء.
ليس ذلك فحسب بل راح يؤكد أن الوزارة لم تجز الكتاب، في حين أن واقع الورق والمستندات الرسمية التي بين أيدينا تؤكد وبشكل قاطع ليس فيه أي لبس أو شك أن الوزارة كانت ومنذ العام 1995 على علم بهذا الكتاب وما يحويه.
وأثير حوله الكثير في ذلك الوقت مع قائمة تضم أربعة كتب أخرى وأصدرت إدارة المناهج والكتب آنذاك قرارا بمنع تداول ثلاثة منها لما فيها من معلومات تتنافى مع أحكام قانون التعليم الخاص واستجابت المدرسة وسحبتها، أما الكتابان الآخران، أحدهما كتاب «ثقافات العالم» موضوع المشكلة الآن فقد أجيز شريطة حذف صفحات المغالطات وطمس الصور.
وبالفعل كان للوزارة ذلك مع كتاب اعتذار تلقته الإدارة من مؤسسة النشر المسؤولة عن توزيع الكتاب، مع تعهد بعدم تكرار ذلك.
ولكن بسبب الإهمال الذي هو سمة العديد من الإدارات في الوزارة وجهل المفتشين ومعهم الموجهون باللغة الإنجليزية مع غياب المتابعة لما يدرس في المدارس، كل ذلك جعل المدرسة تتمادى وتتجاهل القرارات وتضرب عرض الحائط كل اللوائح، لأنها ببساطة لوائح «حبر على ورق» لا يتحمل مصدروها سوى عناء كتابتها.
واستطاعت المدرسة التي درست الكتاب عن عمد أن تضحك على الذقون وتذر الرماد في العيون بكتابي التعهد والاعتذار وفعلت ما أرادت وما يحلو لها لقناعتها بأننا لسنا أكثر من «كلامنجيون»، ولا نرتكز على أي ثوابت.
fadeela@albayan.ae