لو كنت مسؤولا في قطاع من القطاعات الاتحادية في هذا الوقت وهذا العهد وهذا الظرف ماذا كنت سأفعل؟
في البداية سأجلس مع نفسي لاتخذ قرارا حاسما، وهو الاجابة عن سؤال اطرحه وأجيب عنه بعد مناقشة داخلية متعمقة، وحساب الايجابيات والسلبيات لما سأتخذه من قرار، والسؤال هو «هل استمر في العمل ام استقيل؟».
وان كنت من اولئك الذين كانت الوظيفة بالنسبة لهم ليست أكثر من وسيلة انتفاع ووجاهة ومصالح متبادلة، وراتب شهري يصل إلى الحساب بعلاواته وامتيازاته، وحضور في المناسبات والاحتفالات الرسمية، وتنقل ما بين مجلس ومكتب للشخصيات المهمة في المساء، وقضاء النهار في التجوال ما بين البنك والبورصة والمؤسسة الخاصة، ولو كانت علاقتي بالوزير لا تتعدى المسجات المهنئة في الاعياد.
والزيارات في «الاعراس» لو كنت كل ذلك، سأختصر الطريق على نفسي وعلى وضعي الذي صنعته الايام صدفة، ولن أترك مجالا لأن يشار إلي بالبنان طوال حياتي بأنني ذلك الذي حمل الامانة فلم يؤدها.
وانني من انكشف امره على الملأ فلم أكن موجودا في مكتبي، بل لم ادخله منذ امد طويل، عندما كان الواجب يحتّم علي ان أكون هناك أرعى شؤون الناس واقضي حوائجهم، وأزيل العوائق عن طريقهم، نعم، كنت سأختصر كل ذلك، وسأنسحب، سأكتب كتابا جميلا مذيّلا بتوقيعي أطلب فيه إعفائي من المسؤولية لظروفي الخاصة.
أما لو كنت بحاجة إلى الوظيفة وراتبها، ورأيت انني املك في داخلي بذرة اصلاح، وتغيير وانتظام، وان ما حدث سابقا لم يكن سوى تقليد للذين سبقوني، وترجمة لواقع وجدت الآخرين يعيشونه وأجبروني على ان أكون مثلهم حتى لا أكون شاذا فأعيّر بالوطنية والإخلاص والحرص والتفاني والعطاء، واعاقب بالتهميش والإبعاد ونزع الصلاحيات، لو كنت كذلك.
وارغب في الاستمرار، ساحزم أمري، واقطع حبل افكاري، وانام قرير العين، واكون في مكتبي قبل جميع الموظفين بنصف ساعة، اطالع الملفات المكدسة على طاولتي.
وأقوم بجولة داخل اروقة إدارتي، واسأل عن كل غائب، واستفسر من كل مراجع عن سبب وقوفه في طابور او على باب رئيس قسم، وافتح ابوابي، وامنع السكرتير من طرد المراجعين، واقطع خطوط هواتفي الخاصة، واصون بكل ذلك مكانتي، واحفظ بحفظي لعملي كرامتي، واريح ضميري.
myousef_1@yahoo.com