هناك دائماً تكاليف في الحرب، تكاليف بشرية وتكاليف المعدات، وبينما نحن نقترب الآن من بداية السنة الرابعة للعمليات في العراق، فإن الوقت قد حان لحساب تلك التكاليف مرة أخرى.
قتل في العراق حتى الآن أكثر من 2270 جندياً أميركياً، سقط معظمهم في ساحات القتال. ووصل عدد الجرحى إلى 16653 جريحاً عاد أكثر من نصفهم إلى الخدمة رغم إصابته.
ومنذ ان بدأت العمليات القتالية في العراق في شتاء 2003، فقد الجيش 20 دبابة من طراز «إم1 أبرامز»، 50 عربة مقاتلة من طراز «برادلي»، 20 عربة مقاتلة مدولبة من طراز «سترايكر»، 20 ناقلة جند مصفحة «إم 113»، 250 عربة هامفي، حوالي 5 عربات استطلاع مدولبة «فوكس» تسع عربات كاسحة للألغام وشاحنات نقل ثقيلة ومتوسطة.
وقد تكبدت القوات الأميركية الجزء الأكبر من هذه الخسائر في الهجمات بالعبوات المتفجرة يدوية الصنع التي يوظفها المقاتلون العراقيون لمثل هذه الأغراض الفتاكة.
ويضاف إلى تلك الخسائر في التجهيزات في كل من العراق وافغانستان، 27 مروحية هجومية من طراز «أباتشي»، 21 مروحية خفيفة من طراز «بلاك هوك»، 23 مروحية هجومية «كيوا واريور» و 14 مروحية شحن كبيرة من طراز «شينوك»، وبحسب تقارير القوات المسلحة فإن 17 فقط من هذه المروحيات سقطت في القتال والبقية تحطمت في حوادث مختلفة.
ولقد طلب الجيش بناء 19 عربة «سترايكر» مصفحة جديدة لتحل مكان تلك التي دمرت في القتال. وبالنسبة لدبابات أبرامز وعربات برادلي المقاتلة وناقلات الجند «إم 113»، التي توقف إنتاجها، فإن الجيش يستعيض عنها بسحب البدائل من المستودعات القديمة ومن ثم إخضاعها لعملية إعادة بناء شاملة لتحديثها إلى أحدث النسخ عالية التقنية.
واضافة إلى تعويض العربات المدمرة بالكامل، يواجه مهام إعادة بناء شبه كاملة لآلاف الدبابات والمركبات الأخرى من طراز ابرامز، برادلي، إم 113، هامفي وشاحنات وطائرات انهكها الاستخدام المتواصل في مناطق الحروب.
وتقدر معدلات عطب هذه المركبات نتيجة للاستخدام بخمسة أضعاف المعدلات الطبيعية في الاستخدامات أوقات السلم، وبطبيعة الحال فإن ذلك العامل يتضاعف تأثيره مع تواصل الحرب. وفي السنة الماضية قامت قيادة الأسلحة واللوازم العسكرية ومقاولوها بإجراء عمليات تصليح شاملة لـ 230 دبابة أبرامز، وهذه السنة يتوقع ان يقوموا بتصليح 700 دبابة.
كما ارتفع عدد عربات برادلي الخاصة للتصليح من 318 السنة الماضية إلى 600 هذه السنة. أما بالنسبة لعربات هامفي فسوف يرتفع الرقم من 5000 العام الماضي إلى 9000 في السنة الحالية 2006.
وهذه الأرقام لا تشمل عمليات التصليح الكبيرة اللازمة للأسلحة الصغيرة، أجهزة اللاسلكي والمولدات وكل أصناف المعدات الأخرى التي يحتاجها الجيش في مناطق القتال.
لماذا ترتفع معدلات العطب في المعدات العسكرية إلى هذا الحد؟ لأن العربات وتجهيزات كثيرة غيرها بما في ذلك الدروع الفردية الواقية لاتعود إلى الوطن عندما يعود الجنود المنتهية مناوبتهم لقضاء استراحة لمدة سنة بعيداً عن الحرب،إذ ان أسلحتهم وتجهيزاتهم تبقى هناك في مناطق القتال لتتسلمها بعدهم الوحدات القادمة للمناوبة .
وتستأنف استخدامها على الفور دون إعطائها أي استراحة، وهناك أكثر من 30 ألف عربة عسكرية في الخدمة طوال الوقت في العراق. وباختصار فإن الجنود الأميركيين ينهكون هذه المركبات إلى درجة العطب الكامل وسيستمرون في فعل ذلك طالما استمرت الحرب في العراق وافغانستان.
ويقدر مسؤول رفيع المستوى في قيادة الأسلحة واللوزام العسكرية بالجيش انه إذا انتهت الحرب غداً فإن إصلاح كل العربات والتجهيزات العسكرية سيحتاج إلى عمل سنتين كاملتين، وذلك يتضمن حوالي 30 ألف مركبة هامفي البديل الحديث لسيارة الجيب العسكرية القديمة .
ـ وعندما تعود هذه المركبات في نهاية المطاف إلى الوطن، فسوف يتم اعتبار 6000 منها فائضة عن الحاجة أو غير قابلة للتصليح وسيتم تصليح البقية وتحديثها وإرسالها إلى وحدات الجيش.
من الممكن تصليح التجهيزات أو تعويضها بتجهيزات جديدة، لكن ما من شيء يمكن ان يحل محل أب أو أم قتلا في هذه الحرب، أو أي حرب، ما من شيء يمكن ان يعوض كل تلك العوائل المحطمة عندما يسقط عزيز لها في ساحات القتال.
ويقدر ان حرب العراق رملت إلى الآن حوالي 1000 زوج وزوجة ويتمت أكثر من 2000 طفل فقدوا أباً أو أماً في الحرب.
ولا يمكن لأحد تصليح أو تعويض خسارة مئات الجنود الذين فقدوا أطرافهم أو بصرهم أو أصيبوا بتلف دماغي وتشوهات مستديمة في الحرب. فبالنسبة لهؤلاء ومن يحبوهم، تحولت حياتهم فجأة إلى صراع دائم لا نهاية له.
خدمة «لوس أنجلوس تايمز»
خاص لـ «البيان»