قد يكون من المبكّر الحديث عن القمة العربية المقبلة التي ستعقد في الخرطوم في آذار.. لكنه ليس من المبكر الإشارة إلى أن هذه القمة وفي هذه الظروف الحساسة والخطرة التي تمر بها الأمة العربية، تستدعي جهوداً استثنائية، لإعادة الثقل النوعي للقرار العربي الموحّد على مختلف الصّعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولدى مختلف المحافل الدولية.
وخاصة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، حيث تمثل قطر المجموعة العربية حالياً، وهو ما يستدعي جهوداً كبيرة للحفاظ على المصالح العربية وتفعيل القرارات الدولية الخاصة بالصراع العربي ـ الإسرائيلي والحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وغيرها من القضايا المتعلقة بأمن واستقرار المنطقة.
لقد بدأ السودان اتصالاته مع القادة العرب وبالأمس كان مستشار الرئيس البشير ضيفاً على سورية وقد سلم السيد الرئيس بشار الأسد الدعوة لحضور القمة، وأعربت دمشق مجدداً عن أملها في أن تخرج قمة الخرطوم بقرارات ترقى إلى مستوى التحديات الراهنة.
لماذا؟ لأنه من غير المقبول أن يجري التوافق داخل اجتماعات القمة على إجراءات وبيانات رصينة، بينما نشهد بعد الخروج من القمة وخلافاً لما تم الاتفاق عليه، من يروج للمشروعات الأميركية تحت عناوين، الواقعية السياسية، ثم التراخي في المتطلبات العربية التي تم تحديدها والاتفاق على أهميتها المرحلية والمستقبلية في تعزيز قدرات الأمة وتماسكها في معالجة القضايا المصيرية، التي تزداد دائرتها اتساعاً، بسبب الإهمال والتقصير العربيين في معالجتها.
وكم من القرارات المتخذة في قمم عربية «قمة بيروت» على سبيل المثال لا الحصر.. لم تجد طريقها إلى النور حتى الآن.. وهذا ما يدفع إلى التأكيد مجدداً.. أن المطلوب الالتزام الكامل بالقرارات الصادرة، والمطلوب أيضاً اتخاذ قرارات في مواجهة التحديات غير المسبوقة والناتجة عن التدخلات الأجنبية في الشؤون العربية.
وأول ما يتفرع عن بنود المطلوب أيضاً.. وقفة عربية حقيقية تمنع التطبيع مع «إسرائيل» في ظل هذا الوضع المقلوب في الأرض المحتلة، وقفة توجب إعادة الروح للمشاعر القومية على قاعدة التضامن العربي الذي من دونه لن تستقيم أمور الأمة.
قد لا نكون مبالغين في القول: إن الأمة في مشاعرها الشعبية العفوية تأمل في إعدادات صحيحة لقمة تعيدها إلى أجواء لاءات الخرطوم عام 1968 لترسيخ مبادئ قومية؛ أن لا تطبيع ولا تفريط بذرة تراب أو حق من الحقوق.