لطالما سعت الجهات المعنية في السلطنة الى اثبات حقيقة ان المعاق هو انسان طبيعي بمقدوره المشاركة في الحياة العامة والخاصة كما الأسوياء سواء بسواء.
واثبتت الجهود المبذولة في هذا المجال ان تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وتطبيقه على ذوي الاحتياجات الخاصة يفجر طاقاتهم الكامنة ويبعد عنهم شبح اليأس والانزواء في الزوايا المظلمة واجترار الحزن الداخلي الناتج عن الشعور بأن المرء قد تحول الى كم مهمل لمجرد انتقاص طرف من الاطراف او حاسة من الحواس رغم ان الخالق عز وجل يعوض المعاق عن العضو المفقود قدره في عضو آخر او ربما كل الأعضاء.
وقد قطعت السلطنة شوطا كبيرا في سبيل اثبات قدرة المعاق على الانتاج في مختلف مواقع الحياة وقدرته ايضا على الاندماج في المجتمع على نحو طبيعي.
ولعل احتضان السلطنة لفعاليات الملتقى السادس للجمعية الخليجية للإعاقة امس يؤشر الى حرص المعنيين في دول مجلس التعاون فيها على اتاحة الفرصة لتناقل الخبرات في هذا المجال تحقيقا لمزيد من الفائدة وتوسيعا لقاعدة المعلومات التي تعتمدها الأمم المتحدة بشأن التعريف والتثقيف بكيفية التعامل مع المواطن والمعاق واعطائه حقوقه كاملة وتمكينه من التنافس في شتى مجالات الحياة.
فهناك جوانب فنية لابد منها لتحقيق هذه الطموحات مثل تهيئة الاماكن العامة بالتصميمات المعمارية اللازمة لتوفير الفرصة للمعاق كي يتحرك بيسر وسهولة وكذلك تصميم المناهج ومواقع العمل على نحو يمكن المعاق في حاسة ما ان يدرس أو ينتج باستخدام حواسه الاخرى وهذه الجهود تمثل واجبا اخلاقيا وانسانيا ووطنيا، حيث يشعر الجميع افرادا ومؤسسات ان ثمة واجبا منوطا بهم تجاه المعوقين وهم تجمع عددي لا يستهان به حيث حدد عددهم صاحب السمو اسعد بن طارق بن تيمور آل سعيد ممثل السلطان الرئيس الفخري للجمعية العمانية للمعوقين بأنه تجاوز (41 ألف معوق) سواء منهم من كان سبب إعاقته عاملا وراثيا أو نتيجة حوادث السير.
والحقيقة ان الجمعية العمانية للمعوقين قد قامت بجهد كبير لدمج المعاقين في المجتمع وتعميق شعورهم بالانتماء للوطن واستثمار كل مخرجات التكنولوجيا لمساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وامدادهم بالأجهزة التعويضية التي تطورت الى مستويات تمكن صاحب الاعاقة من ممارسة حياته المعتادة بثقة كبيرة في النفس وطمأنينة الى ان هناك من يقف بجانبه ويرعاه ويلبي احتياجاته كصاحب حق اصيل في الحصول عليه وليس منة او هبة.
وفي اطار اهتمام كافة مؤسسات المجتمع وفعالياته تنظم رئاسة اركان قوات السلطان المسلحة عصر اليوم سباق (ماراثون) خيري لصالح المعوقين بوزارة الدفاع وقوات السلطان المسلحة تحت رعاية معالي الدكتورة شريفة بنت خلفان اليحيائية وزيرة التنمية الاجتماعية وبحضور كبار الضباط.
كما تقوم مؤسسات القطاع الخاص بدورها في اتاحة الفرص لذوي الاحتياجات الخاصة للحصول على وظيفة ومن ثم انشاء اسرة وممارسة المعيشة في اطرها المعتادة ، ذلك فضلا عن جهود المؤسسات الاخرى التعليمية والصحية وغيرها وكلها خبرات لاشك ستفيد في تعزيز مسيرة العمل من اجل ادماج هذه الشريحة المهمة في مجتمعها ادماجا طبيعيا كاملا.