في ظل ما يمر به العراق من مرحلة حساسة بعد تفجير مرقدي الإمامين في سامراء سعت بعض الأطراف العراقية إلى تأجيج الصراع الطائفي رغبة في إثارة الفتنة ووصولا لحرب أهلية قد تدخل العراق في دوامة عنف لن تنتهي حتى لو غادر المحتل الأميركي البلاد.
ومن الملاحظ أنه منذ تفجير الأربعاء الماضي دأبت أطراف على خطابات تشير إلى صراع سني - شيعي في محاولة يائسة لإدخال العراق في أتون مرحلة الحرب الأهلية، مستذكرين وقائع تاريخية تجاوزها العراقيون في العراق الواحد وهم الآن في أمس الحاجة لتوحيد صفوفهم ردعا لكل من يحاول الوقيعة واستغلال الأحداث الإرهابية لرمي الاتهامات في اتجاهات عدة.
وحسنا فعل القادة العراقيون من زعماء أحزاب سياسية ودينية عندما أدانوا العنف الطائفي ومحاولات جر العراق للحرب الأهلية.
ولعل من أبرز الاجتماعات التي تدل على الوعي السياسي العراقي لقاء ممثلين عن التيار الصدري بآخرين من هيئة علماء المسلمين في مسجد أبي حنيفة في بغداد، والاتفاق الذي تم بين الطرفين حول تهدئة الوضع وإدانة جميع الأعمال التخريبية التي استهدفت بيوت الله والمسلمين بالقتل والترويع.
إن الابتعاد عما يؤجج الصراع يعطي مجالا لتفسيرات عدة من جهات لها مصالح شخصية في استمرار القتل والتدمير قد يقي العراق من الفتنة الطائفية.
ولعل الخطاب السياسي والديني يحتاج في المرحلة المقبلة لنوع من الاتزان والحرص على مصلحة العراق الواحد، خاصة أن البلاد تمر بمرحلة تأسيس سياسية لتشكيل حكومة برئاسة إبراهيم الجعفري في ظل اختلاف وجهات النظر حول المناصب الوزارية وإشراك قوى وأحزاب في مفاوضات التشكيل.
إن البعد عن الخطاب السياسي أو الديني "الناري" في هذه المرحلة مطلب ملح ليس بغرض التهدئة فقط وإنما لتأسيس مرحلة من التعايش السلمي بين جميع الطوائف وأد لفتنة قد تغذيها جهات في الشرق أو الغرب.