عرضت نشرة «أخبار الإمارات» في تلفزيون دبي منذ أيام تقريراً عن عمالة آسيوية تتخذ من المقاعد المخصصة لانتظار الحافلات العامة في الشارقة مسكناً يؤويها آخر الليل. صور تلك العمالة وغيرها من الصور التي نشاهدها .

ونقرأ عنها ونسمع بها دليل على أن هناك أفراداً في مجتمعنا لا يكترثون بجهود الدولة التي تحترم العامل وتضع القوانين التي تنصفه، ودليل على أن الأوضاع المعيشية السيئة التي يعايشها بعض العمال شاهد واضح على أن جهود الحكومة ومبادراتها تجاه العمالة في واد، وأصحاب الشركات وبعض المسؤولين في واد آخر!

إذا تحدثنا عن تقصير أرباب العمل تجاه عمالتهم فذلك واضح من تصريحات بعض العمال الذين لم يوفر لهم السكن الملائم وتعذر عليهم العثور على سكن مناسب.

أصحاب تلك الشركات تهربوا من مسؤولياتهم دون خجل وتعذر عليهم النظر في حقوق عمالهم بعد أن ضاعفوا أرصدتهم على حساب رصيد سمعة الدولة وحقوق الأفراد العاملين، مستفيدين من التسهيلات التي تمنح لهم كرجال أعمال لا تطرف لهم عين خجلا وهم يضعون الدولة التي صنعتهم في مواقف محرجة.

جهود وزارة العمل ولجنة حل المنازعات العمالية في دبي أسهمت إلى حد كبير في تحسين أوضاع العمالة على الرغم من تهاون أصحاب الشركات. لكننا مازلنا نتساءل عن مشكلة العمالة السائبة التي لم تجد حلاً جذرياً لها.

العمالة السائبة أصبحت تتواجد في الأحياء السكنية وفي الأسواق والمرافق العامة ومختلف الأماكن، وتبحث عن عمل في الزراعة أو النجارة أو التنظيف أو حتى التسول، خاصة في فترات الصباح التي يترك فيها الموظفون منازلهم خالية إلا من بعض ربات البيوت أو الخادمات اللواتي قد يلجأن لتلك العمالة السائبة طلبا للهروب أو للقيام بممارسات نرفضها جميعا.

قضية نقص مفتشي وزارة العمل تطل علينا برأسها في كل مرة نتحدث فيها عن دورهم في ضبط العمالة السائبة، ولا نعلم متى ستجد وزارة العمل حلاً لنقص عدد مفتشيها ليتمكنوا من السيطرة على العمالة التي باتت مصدر قلق.

في كل مرة تقع فيها حوادث كالسرقة والقتل والاغتصاب على أيدي عمالة، نأمل أن يستشعر الجميع الخطر المتربص بنا جراء وجود عمالة مهضوم حقها أو سائبة، فنسارع إلى حماية أنفسنا ومجتمعنا من قضية يمكنها أن تبيد مجتمعنا وتحيل الأمن والاستقرار فيه إلى عذاب يجلدنا.

إن دورنا ونحن نتابع تقارير العمالة السائبة لا ينبغي أن يقتصر على تناقلها ورفع حواجبنا تعجباً منها، بل يوجب علينا أن نتجاوز مرحلة الدهشة إلى العمل على الكشف عما تحت الرماد في مجتمعنا حتى لا نصحو ذات يوم على النار وقد امتدت إلى بيوتنا لنصبح ضحاياها.

هل يعي المسؤولون الذين غضوا الطرف عن عمالة تفترش الأرض وتلتحف السماء مسؤوليتهم في هذا الصدد؟ وهل توقظ النيران التي أشعلتها العمالة سابقا في بيوتنا الحس الاجتماعي والأمني لدى الأفراد الذين يتعاونون مع العمالة السائبة ويستخدمونها بشكل غير قانوني؟

نأمل أن يسعى الجميع مسؤولين وأفراداً، للبحث عما تحت الرماد من وميض هذه العمالة السائبة قبل أن تضطرم بنا النار فنندم بعد فوات الأوان.

maysaghadeer@yahoo.com