فوجئت بعض المدارس خاصة الثانوية بغياب أعداد كبيرة من طلابها من صفوف التاسع والعاشر والحادي عشر، ما أثار انتباه إدارات هذه المدارس وبادرت على الفور بالبحث عن سبب هذا الغياب الجماعي فلربما يكون هناك ما تجهله.
أو حلول مناسبة سهت عنها، لتتضح أمامها الرؤية ويتبين لها أن سبب ذلك الغياب يكمن في رسائل نصية قصيرة تلقاها الطلبة فحواها الدعوة إلى الهروب الكبير من المدارس والتجمع في المراكز التجارية.
تلك الدعوة التي لقيت صدى كبيراً من الطلبة الذين غافلوا أسرهم وبعضهم بعلمها وأعطوا ظهورهم للمدارس وانطلقوا نحو المراكز التجارية تاركين الكتب والدروس والمعلمين وإدارات المدارس في حيص بيص أمام أمر الغياب الذي لا يستطيعون أن يقتنعوا به ولا حتى بأي حجة.
بل على العكس فإن الأصوات خرجت من وراء أسوار المدارس تطلب حلا ووضع الأيادي في بعضها للتصدي لموجة الرسائل هذه التي تطلق شائعات هنا وهناك فاقت مخاطرها تلك التي يتطلع أصحابها إلى تحقيق مكاسب ربحية، فاللغة تغيرت هذه المرة .
وكذلك الجمهور المستهدف لم يعد أي جمهور، الرسالة موجهة لفئة عمرية معينة هم طلبة المدارس أي في مقتبل العمر وعنفوانه واندفاعه الذي من الممكن أن ينجرف وراءه من غير أي تريث أو اكتراث، هنا لا بد من التأمل جيدا والوقوف مليا أمام ما يثار وما يشاع في المجتمع، ولا يكفي هنا السماع واستنكار ما يحدث.
لا يمكننا بالطبع فرض أي نوع من السيطرة على هذه الرسائل التي لا يرسلها البعض من غير عناء كما يتلقاها، المتلقي من غير جهد، وربما صعب على السلطات التوصل إلى مروجي هذه الرسائل بين الناس، لكن من المؤكد أنه ليس صعبا أن تلتف الأسر حول أبنائها وتحيطهم بعناية ورعاية كبيرتين تقيهما الشرور والوقوع في الزلات.
ولنتخذ من رسائل الهروب من المدارس هذه مناسبة لأن نعيد جميعا أجندة أولوياتنا في رعاية الأبناء، ونشيد لهم ما يشكل حصنا يؤمن لهم الحماية، ولا نفاجأ بعواقب وخيمة نعض عليها أصابع الندم في وقت لا يجدي فيه ولا قطع هذه الأصابع.
fadeela@albayan.ae