اتضحت الرؤية في ما يخص المدارس والمدرسين، ما عادت هناك مساحة ضبابية تجعلهم يدورون حول أنفسهم لا يدرون في أي اتجاه يسيرون، ولن تكون الوعود التي يسمعونها كسابقاتها مجرد مسكّنات تعيشهم في أحلام ولا تعطيهم غير الأوهام.
المدارس حصلت على استقلاليتها المادية، وهذه خطوة ستحقق نوعا من الاطمئنان للهيئات الإدارية والتدريسية، وستوفر الاحتياجات الضرورية المطلوبة لتسيير أمور كل مدرسة، وخلق بيئة سليمة ومتعافية، فالمدرسة ليست سبورة وطبشوراً وطاولة وكرسياً وكتاباً، المدرسة تربية أولا وتعليم ثانيا.
وفي التربية تكون وسيلة الإيضاح، ويكون النشاط الداخلي، ويكون التعرف على الخارج، ويكون التعريف بكل شؤون الحياة وتفاصيلها، فكانت الميزانيات المستقلة هي أولى خطوات إحاطة الأبناء بمتطلبات التربية داخل المدرسة.
وتبقى الكوادر التعليمية، حيث لا يزال كل من التحق بالتدريس كمهنة يعضّ اصابعه ندما، ولم لا يندم وهو يرى اقرانه وقد تميزوا عنه باضعاف الرواتب والامتيازات مع جهد أقل ووقت أقل، ومسؤولية لا تقارن بتربية وتعليم الاجيال، ففي المدرسة يتساوى المدير والوكيل والمدرس.
ويتساوى من يملك خبرة سنة واحدة او عشر سنوات، وعلاوة التكليف ذات المئتي درهم او تزيد قليلا لا تحدث فرقا، الفرق الوحيد الموجود هو ان المدرس يقضي حياته وهو يعلم بينما وضعه المادي «مكانك سر» وغيره يقفز على سلم الدرجات والمناصب.
المدرس موعود بتصليح وضعه، هكذا تقول مؤشرات الاتجاه العام في الدولة، وهكذا قالت التصريحات الصادرة عن المسؤولين، وهذه المرة يسود انطباع عام لدى كل المدرسين بأن شيئا سيحدث، وان المدرس سيعامل كما يعامل أي موظف، فيكون من حقه كادر خاص به يراعي ظروف عمله ومتطلبات وظيفته، ويكون من حقه ان يحصل على درجات تصنيف وتمييز تضع في اعتبارها سنوات الخبرة وحجم العطاء.
التعليم عندنا أصبح هما، واصلاح حال المدرسين سيكون خطوة مهمة، والقناعة لدى المسؤولين نراها قد تبلورت، وبدأت أولى خطواتها بصرف مبالغ مباشرة كميزانيات للمدارس، وستتبعها خطوات أخرى، سيكون أهمها الحفاظ على ثروة الوطن من المدرسين، واستقطاب اعداد جديدة منهم، من خلال تحسين احوالهم.
myousef_1@yahoo.com