لا يهم كثيراً أو قليلاً ان تنكر الإدارة الأميركية ان لديها خطة مشتركة مع إسرائيل لزعزعة استقرار الحكومة الفلسطينية المرتقبة التي ستقودها «حماس» من أجل إفشالها، فالتحرك الأميركي ـ الإسرائيلي على الأرض يشي بوجود مثل هذه الخطة. لكن يبقى السؤال: هل يشارك قادة فصيل «فتح» في هذه الخطة؟

وفقاً للخطة التي أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين ودبلوماسيين غربيين كما ذكرت فإن الدولة اليهودية وشريكتها الدولة العظمى تهدفان الى حرمان حكومة حماس من أي مدد مالي مع عزلها دولياً، وبذلك تفشل الحكومة في الوفاء بوعودها الانتخابية لتحسين الأحوال المعيشية لفئات الشعب الفلسطيني.

وإذن وعلى خلفية تذمر شعبي متصاعد يستثمر قادة فتح الموقف فيعمد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن الى الدعوة الى انتخابات جديدة تأتي بفتح مرة أخرى الى الحكم.

وبالطبع لا تخلو الخطة من ابتزاز سياسي. فإذا أرادت حكومة حماس ان تبقى في السلطة ـ تقول الخطة ـ فإن عليها الاعتراف مقدماً بإسرائيل واحترام الاتفاقات المبرمة بين إسرائيل والفلسطينيين بما في ذلك اتفاق أوسلو.

فهل تنجح الخطة؟

هناك عوامل ينبغي أخذها بعين الاعتبار، هل يشارك فصيل فتح في هذا المخطط كطرف ثالث محلي؟

ليس هناك دليل دامغ لكن مسلك قادة هذا الفصيل منذ الوهلة الأولى لإعلان اكتساح حماس للانتخابات الفلسطينية وحتى هذه اللحظة يظل متناسقاً ومنسجماً مع أهداف الخطة الإسرائيلية الأميركية. ويبقى السؤال معلقاً عما اذا كان هذا المسلك التطابقي مصادفة أم تدبيراً متعمداً.

قادة فتح يرفضون بعناد المشاركة مع حماس في تشكيل حكومة وحدة وطنية تواجه السلطة الاحتلالية الإسرائيلية بجبهة وطنية موحدة. ومعنى هذا الرفض أن هناك نوايا مبيتة من وراء إصرار فتح على ان يقتصر دورها على المعارضة وكأنها تعتزم سلفاً تفشيل حماس على صعيد السلطة.

وبصورة عامة يبدو انه بينما تنخرط الأجهزة الإسرائيلية والأميركية في عمليات منع أي دعم مالي من الوصول الى حكومة حماس فإن فتح سوف تفتعل مشاغبات انصرافية من أجل تبديد طاقات الحكومة الجديدة في قضايا هامشية كإثارة إشكالات دستورية ثانوية.

من بين العوامل الأخرى موقف الحكومات العربية والإسلامية ومدى تجاوبها مع طلبات حماس للدعم المادي، فهذه الحكومات تتعرض لضغوط أميركية لا تتوقف. ومن المبكر الآن معرفة ما اذا كانت سوف تصمد ضد هذه الضغوط.

بعد هذا وذاك يبقى السؤال الأكبر: هل يفرز المخطط الإسرائيلي الأميركي عند نهاية المطاف تذمراً شعبياً ضد حماس أم شعوراً عدوانياً عاماً ضد إسرائيل وأميركا.. ومعهما فتح؟

الدولة اليهودية وشريكتها القوة العظمى اقتنعتا فيما يبدو بأن جمهور الناخبين صوت لصالح حماس من أجل برنامجها للإصلاح الاقتصادي وليس من أجل نهجها في المقاومة.

ولكن الأمر قد لا يكون كذلك. وعليه فإن تذمراً فلسطينياً شعبياً قد لا يفرز نقمة ضد حماس وإنما يكون مقدمة للانتفاضة الفلسطينية الثالثة.