سجل أنا عربي ورقم بطاقتي صفر على الشمال ولي من الأولاد والأحفاد ما يضمن استمرار الدم النازف من شراييني منذ أن نطق أولهم حرف الضاد للمرة الأولى. سجل أنا عربي ونمرة حذائي، حين يكون في متناول قدمي، تزيد على الخمسين بقليل من كثرة اللطمات والفلقات ومر القهر والإذلال.

سجل أنا من هنا ومن هنا مر الاحتلال مرارا وتكرارا إلى درجة بت أنسى معها، إما بفعل الزمن أو الخجل، أيهم الأول وأيهم الأخير وأيهم لا يزال جاثما على صدري ، لكني لا أستطيع نسيان أو تناسي أن كل ما يشهده وطني العربي الكبير من ويلات وعذابات هو من الاحتلال آت وإليه يعود.

الكل يتراشق الاتهامات في العراق السليب الجريح حول هوية منفذي الاعتداء الغاشم على مرقد الإمامين الجليلين في مدينة سامراء الشامخة بمقاومتها منذ أن وطأ الاحتلال ترابها الطاهر والكل ينسى أحيانا وغالبا ما يتناسى أن كل شيء من الاحتلال وإليه يعود على أرض الرافدين النازفين بلا هوادة منذ فجر التاريخ.

سجل أنا عربي، رغم أنه لا يحق له، على ما يبدو، العيش الكريم على غرار بقية أبناء جلدته من البشر، إلا أنه يسأل ويتساءل صباح مساء: من المستفيد؟

المستفيد يا سادة يا كرام ليس إلا الاحتلال الرازح تحت وطأة ضربات المقاومة الباسلة، التي يبدو أننا بتنا نخجل من الاعتراف بأحقيتها وضرورتها، لا بل والزاميتها شرعا وقانونا في الحالة مدار البحث.

المستفيد يا سادة يا كرام هو ذاك المتربص بنا شرا وكله توق لأن يحرف أنظارنا واهتمامنا واحتجاجنا وربما مقاومتنا لمدلولات آخر حلقتين من مسلسل التعذيب الذي يمارس على أرض العراق وبحق شعبها على يد المحتل الأنجلو ـ أميركي.

المستفيد يا سادة يا كرام هو من ضاق ذرعا بانتفاضة الشارع الإسلامي على طول الأرض وعرضها ضد الرسومات البذيئة المسيئة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

المستفيد الأول والأخير هو ذاك الذي لم يتسع لا صدره ولا عقله ولا ضميره الميت أصلا لنتائج التجربة الديمقراطية الفلسطينية النزيهة، التي أنجبت مولودا يراد له الموت في مهده، وراح يتغول ويستشرس ضد شعب أعزل في جزء آخر من هذا الوطن الذي قالوا لنا إنه يمتد من المحيط إلى الخليج.

المستفيد هو صاحب السبابة التي ضغطت على زناد الغدر وأردت الصحافية العراقية أطوار بهجت وزميليها وآخرين من قبلهم في محاولة لإسكات صوت قد حاول الخروج بالكلمة من قلعة الصمت المعتمة إلى رحاب حديقة حرية التعبير الغناء.

المستفيد هم كل أولئك وآخرون غيرهم يبدو أنهم لا يدخرون جهدا في سبيل زرع بذور الفتنة والشقاق بين أبناء الأمة العربية عموما أو بين أقطار هذه الأمة وشعوبها أو حتى بين أبناء القطر الواحد، تطبيقا لاستراتيجية ما بات يعرف باسم «مبدأ الفوضى البناءة» سييء الصيت والغريب والمستنكر شكلا ومضمونا، لفظا ومعنى.

والذي لا يمكن أن يخطر إلا على بال أشخاص أو أشباه أشخاص أقل ما يمكن أن يوصفوا به هو أنهم إما مجانين أو ساديون أو غريبو الأطوار ، لا يفيهم حقهم سوى المثل القائل: « إن لم تستح ،فأفعل ما شئت».

والمستفيد كذلك هو صاحب ذلك الإبهام الذي ضغط على زر العبوة الناسفة التي أودت بحياة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ورفاقه الذين سبقوه والذين لحقوه.

المتضرر الوحيد ليس إلا مواطنا عربيا مغلوباً على أمره واقعاً بين فكي كماشة تطلعات التيارات التكفيرية في المنطقة والمطامع الغربية عموما والولايات المتحدة على وجه الخصوص في منطقة لن تتوقف فيها كرة النار عن الدوران إلا بعد رحيل الاحتلال عنها.

bassil@albayan.a