لم تعد الحروب الدولية والحروب الأهلية وامتلاك الأسلحة النووية هي المصدر الأساسي لتهديد السلم والأمن الدوليين بل ظهرت مصادر جديدة غير تقليدية لتهديد السلم الدولي تفوق في تأثيراتها وتداعياتها المصادر التقليدية ومنها الإرهاب والكوارث الطبيعية والأمراض كالأيدز وغيرها والتي باتت تأخذ طابعا عالميا ويكفي القول أن مرض الأيدز قد تسبب في فناء الملايين من البشر.
خاصة في أفريقيا ومن الأمراض الحديثة التي داهمت كثيرا من دول العالم الغنية والفقيرة على السواء مرض انفلونزا الطيور الذي يتسم بصفات خاصة عن بقية الأمراض العالمية الأخرى فهو سريع الفتك، خاصة بين الطيور كما أن وسائل انتشاره لايمكن السيطرة عليها فهو ينتقل عن طريق الطيور المهاجرة التي لا تقف أمامها حواجز أو حدود وإذا ما انتقل إلى البشر فإن تأثيراته ستكون كبيرة لذلك فإن المواجهة الفردية
لن تكون فعّالة في مواجهته والقضاء عليه وإنما أصبحت المواجهة العالمية ضرورية والتي ترتكز على عدة أمور:أولها أن تقوم الدول الغنية والمنظمات العالمية مثل البنك والصندوق الدوليين بمساعدة الدول الفقيرة والتي لا تمتلك إمكانات مادية أو طبية في مواجهة انتشار المرض خاصة في إنتاج اللقاحات والأمصال.
وثانيها إيجاد آلية عالمية تحت إشراف منظمة الصحة العالمية لديها ما يشبه أجهزة الإنذار المبكر ضد ظهور الأمراض الخطيرة وذات الطابع العالمي مثل سارس وانفلونزا الطيور، والتحرك سريعا لمواجهته مبكرا قبل انتشارها في المناطق الأخرى من العالم.
وثالثها هناك حاجة لإنشاء صندوق عالمي يتبع الأمم المتحدة، وتخصص نسبة من دخل الدول الغنية، لمساعدة الدول المتضررة من الكوارث.