عندما قرأت تصريح وزير العمل عن الخمس عشرة وزارة عمل ظننت انه يتحدث عن المكاتب التابعة للوزارة في أنحاء الدولة، ولهذا أخذت التصريح بشيء من اللامبالاة، فقضية العمالة والتركيبة قضية كبيرة ومؤرقة، ومحاولة إلقاء اللوم على الأوهام لا تحل مشكلة ولا تنهي أزمة.

كلمة قرأتها في تقرير نشر بإحدى صحفنا أعادني إلى تصريح الوزير، وتوقفت أكثر من اللازم عند جهات إصدار التأشيرات، فهذا شيء لم نعلمه من قبل، بل إننا لم نتصوره، أبداً، وكان كل الذي نعرفه أن تأشيرات العمل تصدر عن وزارة العمل، حتى للمؤسسات والشركات التي يملكها الكبار، أما التأشيرات الشخصية فهي من اختصاص الجوازات.

وتشمل الخدم والسائقين والمزارعين، وكذلك التأشيرات الحكومية تختص بها الجوازات، وظننا ان هذا الوضع هو السائد والمتبع تنظيماً وصلاحية واختصاصاً، واتقاء لاستفحال قضايا العمال السائبين والمخالفين ودافعي المقابل المادي، وتجنباً للمتاجرة في التأشيرات من ناقصي الذمم.

ولكن، تصريح الوزير يدق ناقوس الخطر، فهو يتحدث عن مناطق حرة تصدر تأشيرات، ويذكر بنوكاً تصدر تأشيرات، ويشير إلى شركات نفط تصدر تأشيرات، فماذا بعد؟

هل سيأتي علينا يوم ونسمع فيه ان شركات العقارات تصدر تأشيرات؟ انه أيضاً يتحدث عن فنادق تصدر تأشيرات، وهذا كلام خطير، وخطير جداً، فالفنادق والبنوك وشركات النفط جهات تبحث عن مصالحها الذاتية، وهي تفعل أي شيء مقابل تحقيق ما تراه نافعا لها، ولها فقط، ومن بعدها لا شيء يهم، فلا وطن، ولا نظام، ولا قانون، ولا مراعاة لإجراءات وتنظيمات.

المراكز التجارية قد تطالب بمنح تأشيرات لزبائنها، فهي مؤسسات ضخمة تحوي بخلاف المحلات أماكن ترفيه ومطاعم، وتضم فنادق، وبعضها بدأ يأخذ شكل المنتجع المتكامل، فهل يفتح لها الباب أيضا؟ ومن ثم تغار جهات أخرى مثل المصانع والوكالات ومكاتب السياحة والسفر وشركات الطيران، وتفتح جميع الأبواب على مصاريعها.

تصريح الوزير خطير جداً، والأخطر منه أن تتعدد جهات إصدار التأشيرات وتتنوع في ظل دولة واحدة.

myousef_1@yahoo.com