طلبات ـ أو بالأحرى تعليمات ـ واشنطن إلى الدول العربية لا تنتهي. وأحدثها، وليس آخرها، طلب إلى حكومة اليمن بأن تعتقل الداعية والفقيه الإسلامي عبد المجيد الزنداني.

ورغم أن الطلب الأميركي أبلغ إلى صنعاء على مستوى رئاسة الجمهورية إلا أن الشيخ الزنداني يصنف كداعية «معتدل» يتبنى نهج المخاطبة السلمية على غرار نموذج رفيقه المصري الشيخ القرضاوي.

لهذا لم تعثر السلطات الأميركية على مسوغ قانوني لمساندة طلبها إلى السلطات اليمنية سوى أن اسم الشيخ الزنداني موضوع على «قائمة الإرهاب»، وهي قائمة من تأليف وإخراج وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية.

الطلبات الأميركية لن تنتهي طالما أن الإدارات الأميركية المتعاقبة تعتبر بعض الحكومات العربية فروعاً لمؤسسة السلطة الأميركية، وتتعامل معها على هذا الأساس. ولذا فإنها تبدو كأوامر واجبة التنفيذ الفوري أكثر منها طلبات قابلة للنقاش.

«قاطعوا حكومة حماس المرتقبة»:

هكذا جاء الأمر التلقائي الأميركي إلى العرب فور إعلان اكتساح هذا الفصيل الفلسطيني للانتخابات، وبناء على هذا الأمر فإن العرب أجمعين ـ حكومات وأحزاباً وهيئات ـ مطالبون أميركياً ليس فقط بالعزوف عن تقديم أية مساعدات ـ نقدية كانت أم عينية ـ إلى الحكومة الفلسطينية، بل أيضاً منع وصول أية مساعدات إليها من أي مصدر آخر.

أما «حماس» نفسها فقد أرسلت أميركا إلى قادتها طلبات منفصلة، تجردوا من سلاحكم واعترفوا بإسرائيل. وبالطبع فإن الأمر الأميركي السابق إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» لا يزال ساري المفعول: اضرب «البنية التحتية» لفصائل المقاومة المسلحة ـ حتى تؤهل نفسك لتكون شريكاً تفاوضياً مع الجانب الإسرائيلي.

«حزب الله» اللبناني هو أيضاً كما «حماس» الفلسطينية بند ثابت على أجندة طلبات الولايات المتحدة، لأن القاسم المشترك هو «أمن إسرائيل»®. فتنظيم المقاومة اللبناني مطالب أيضاً بإلقاء سلاحه طوعاً أو حمله على إلقائه قسراً. والأمر موجه إلى قادة «حركة آذار» اللبنانية وحكومتها برئاسة فؤاد السنيورة.

وقادة هذه الحركة مطالبون أيضاً بالاجتهاد في الإطاحة برئيس الجمهورية اللبنانية العماد لحود. لماذا؟ لأنه يعتبر امتداداً لسوريا.. وسوريا تهدد أمن إسرائيل سواء بصورة مباشرة أو عن طريق المشاركة مع إيران في دعم حزب الله.

ونعرف أنه قبل ذلك كان قد صدر الأمر الأميركي الأعظم: اطردوا السوريين من الأراضي اللبنانية.

والآن يضاف إلى «الحالة الإيرانية» بند جديد. فطهران لم تكتف بارتكاب «إثم» مساندة المقاومة اللبنانية، بل اقترفت «ذنباً» أعظم ـ من وجهة نظر أميركا وإسرائيل ـ بدخولها عالم التكنولوجيا النووية، مما قد يؤهلها لكسر الاحتكار النووي الإسرائيلي في منطقة الشرق الأوسط.

وهناك طلب أميركي آخر إلى العرب لا يخلو من طرافة.

فبعد أن أطلقت السلطات الأمنية الأميركية سراح عدد محدود من معتقلي معسكر غوانتانامو باعتبار أن براءتهم من الإرهاب قد ثبتت، فإنها قامت بتسليمهم إلى حكوماتهم مع طلب أميركي إلى تلك الحكومات باعتقالهم.

والسؤال الأخير الذي ينتظر إجابة هو: لماذا تتجاوب بعض الحكومات العربية مع طلبات أميركية غير مشروعة بأي معيار قانوني؟