لم يشعر الرئيس الأميركي جورج بوش ومن معه بأي ضرورة لمراعاة مشاعر الناخبين الفلسطينيين عندما أعلن وقف المساعدات إذا استلمت حماس السلطة. فمنذ زمن طويل اعتاد على ما يبدو أن لا يحسب حساباً لغير الإسرائيليين والناخبين اليهود في الولايات المتحدة.
ولم يكن رد الفعل العربي قادرا على دفع الرئيس الأميركي إلى تغيير موقفه، أو تعديله على الأقل. فلا غضب العرب.. عاد يخيف أحدا، ولا رضاهم عاد مطلوبا. بل أن تجاهلهم أصبح عادة متأصلة في معظم عواصم العالم.
في وقت تتفاخر فيه الإدارة الأميركية وإسرائيل بقيمها الديمقراطية، تواصلان رفض منح الفلسطينيين الحق في تقرير المصير، وتستمران في الضغط على حماس للقبول باتفاقات رفضها غالبية الفلسطينيين الذين انتخبوها..إن ذلك لا يعني أن الفلسطينيين يرفضون التوصل إلى اتفاق، أو هدنة.
إنما يريدون اتفاقا عادلا. لكن المحادثات الماضية كانت ترتكز على تفاوت في ميزان القوى، إسرائيل تمتلك ترسانة عسكرية كبيرة. أما الفلسطينيون فلا يسيطرون على حدودهم. صحيح أن القانون الدولي والمعاهدات تؤيد الحق الفلسطيني. لكن ذلك لا يقارن بقوة إسرائيل العسكرية والدعم الأميركي لها على كافة الأصعدة.
والاستراتيجية الإسرائيلية تقضي بانتزاع الأرض بالقوة.. ثم إعادة جزء إلى الفلسطينيين.أما الرئيس الأميركي بوش وبعد أن شن الحرب على العراق بحجة وجود أسلحة الدمار الشامل. يحاول ومن معه اليوم حمل الفلسطينيين على التخلي عن حقهم التاريخي المشروع في العودة إلى ديارهم...، عرض على الفلسطينيين قدس ليست هي بالقدس.
ودولة لا تملك السيطرة على مواردها المائية، أو حدودها. فالسلام الحقيقي يأتي كنتيجة لتحقيق العدالة، مهما كانت صعبة. وليس من خلال الاتفاقات الغامضة والموقعة سرا. وما كان لحركة حماس أن تحقق ما أنجزته لولا أمانتها واستفادتها من أخطاء السلطة أو التفرد الذي طبعت به فتح في السنوات السابقة.
وبدلاً من أن تتلهى حماس في الحكم، كرست نفسها للعمل المقاوم، لقد أسست حماس لنفسها قاعدة شعبية، وهذا منطلق القوة لديها، فاهتمت بالشأن اليومي للجماهير في الداخل والشتات، ولو من باب القضايا الاجتماعية.
ويكفيها أنها تعاملت مع كل حاضنة اجتماعية لها، بصدق وأمانة. أن نجاح حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» هو خطوة في طريق طويل، وهو انتصار لإرادة المقاومة والصمود. فالعدالة باقية ما بقي الإنسان يناضل.
. ويدافع عنها، ومادام الفكر الإنساني مستمراً في البحث عن حقيقته .. وحقيقة مجتمعه، وعلينا ألا نتوقع أن درب حماس سيكون مزروعاً بالورود. وما يريح الشعب الفلسطيني هو تعزيز وحدة الفلسطينيين في الداخل والخارج من جهة.
ومن جهة أخرى قدرة الشعب على التعامل مع نجاح حماس، مستقبلا بما يساهم في تحقيق قيام الدولة الفلسطينية وتحرير الأماكن المقدسة. فلماذا لا تدع أميركا الشعوب تختار ما تريد ومن تريد؟
هل تعتقد أن إرادة الشعوب ستكون مماثلة لإرادتها؟ أم أنها ستكون ضدها؟ وهل ستحترم رغبة الفلسطينيين أم أنها ستستعمل أساليب استخباراتية لتفشيل ذلك.