مفزعة ومروعة وتدعو للغضب تلك المشاهد الدموية والجثث المكومة في الشوارع وبين الأزقة والمنازل التي تحفل بها الايام العراقية الراهنة والتي اخذت منحى خطيرا بعد تدمير قبة ضريحي الامامين علي الهادي وحسن العسكري وما تبعه من عمليات تصفية عشوائية اشرت إلى احتمال انزلاق العراق الى حرب أهلية ببعد طائفي ومذهبي لن يخرج منه أحد منتصرا وسيدفع العراقيون جميعا ثما فادحا إذا ما سمح للغرائز ان تتحكم في السلوك البشري واذا ما ارتهن السياسيون والحزبيون ورجال الدين لشعارات الغوغاء الذين يتحركوا بغير بصيرة او يوظفون من قبل النافخين في بوق الطائفية والمذهبية والتعصب والغلو والتطرف..

ما يبعث على التفاؤل بقرب تقدم منطق التعقل والحوار والتهدئة على منطق المواجهات والتصفيات والاقتراب هي تلك الدعوات التي انطلقت مباشرة بين تلك الجريمة النكراء التي استهدفت الضريحين في سامراء والتي راحت وفي قوة ووضوح تنادي بضرورة اعمال العقل والمنطق في التعامل مع تلك الاحداث والتصبر في الاهداف الشريرة التي ارادها الذين خططوا لهذا العمل العمل الاجرامي الجبان والتي اتضحت فيما بعد عندما نجح رهانهم في ايقاع الفتنة او السعي الى ايقاعها.

لكن العراقيين الذين تميزوا بالحكمة وبعد النظر اكبر من ان يقعوا في شراك هذا المخطط الاجرامي واكبر من ان يحكموا على وطنهم بالانهيار وعلى ابنائهم ونسائهم بأن يعيشوا يتامى وأرامل في وطن سيحترق كل ما فيه اذا ما تواصلت حملات الثأر والقتل المذهبي الغوغائي التي تعيدنا الى ايام الجاهلية الاولى قبل ان ينير الاسلام قلوبنا وقبل ان يوحد بيننا وبعد ان خلق الكريم جلت قدرته بني آدم شعوبا وقبائل ليتعارفوا.. ليقول لنا سبحانه وتعالى (ان اكرمكم عند الله اتقاكم)..

تقوى الله بعبادته والخضوع لارادته واعمار الارض الى ان يرثها الله ومن عليها...وتقوى الله بمحبة المسلم لأخيه المسلم والسباق بينهما على اعلاء كلمة الاسلام واحترام حياة وأموال المسلم وليس في قتل الناس والتعصب..تقوى الله باعمار بيوت الله وليس بحرقها او تفجيرها.

العراقيون على اختلاف مذاهبهم وأعراقهم وطوائفهم مدعوون اليوم وقبل اي يوم مضى الى التبصر في احوالهم والى تلمس المخارج الكفيلة بتجنيبهم مخاطر الانزلاق الى حرب اهلية تفوح منها رائحة الطائفية الكريهة والفتنة التي ان تم ايقاظها ستحرق الاخضر واليابس وسيلعن الله ورسوله والمؤمنون من أيقظها.

فيا أهلنا في بلاد الرافدين تعالوا الى كلمة سواء فيما بينكم والانتصار هو في النهاية للوطن والدين وليس لحزب او طائفة او عرق.