رسالة إلكترونية حملت في طياتها صورة لبرتقالة يقول مرسلها إنه في خضم الإساءة الغربية للرسول محمد صلى الله عليه وسلم لاحظ بائع الفواكه في سوق ما للخضار والفواكه برتقالة كتب عليها اسم «محمد» بشكل واضح مثير للدهشة ما دفعه لتصوير البرتقالة وتوزيعها على زبائنه.
وهو يردد للناس أن هذا الأمر من عند الله لنصرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد محاولات الإساءة لشخصه الكريم من قبل صحف غربية، لا بل هناك حبة أخرى اكتشفها بائع آخر في السوق نفسه مكتوب عليها اسم «محمد» وهي الصورة التي أرسلها ويقول إن الاسم يظهر عليها بشكل أوضح من الأخرى.
ومع الاحترام الشديد الذي نكنه للقارئ مرسل الصورة وغيره من الذين تستوقفهم هذه الصور يصدقونها ويصورونها كحقيقة بل ويروجون لها، إلا أن الإسلام أعمق من هذه القشور كما أن نصرته ونصرة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام لا تكون بهذه الطريقة.
وأشهد انني لم أر في البرتقالة أكثر من خطوط عادية نراها على قشر أي برتقالة، وفي وسعنا تشكيلها وقراءتها بطرق عدة وتظهر لنا أسماء وعبارات وصور بل وجمل، فهل نصدق يا ترى هذه الخطوط التي تظهر على حبات البرتقالة أو الطماطم أو الكوسا أو غيرها.
ونتوهم أشياء، تارة بأنه نذير من السماء وأخرى بأنها تحمل بشرى لصاحبها أو من يراها، وهكذا يصدق البسطاء هذه الأقاويل ويشيعونها بين الناس، فتشغلهم عما هو أعمق أثراً وأهم فعالية في نصرة الإسلام.
بل أكثر من ذلك هي تلك الفئات التي تحاول تضليل الناس عبر رسائل نصية قصيرة فهي تحذر وتنذر وتنصح بل وتأمر بإرسال الرسالة إلى عشرة من معارفه إذا أراد سماع خبر طيب.
وإلا فإنه سيسمع ما يسيئه ولا يرضيه، وهكذا هذا وراء هذا، لا يستفيد من أمر النشر هذا سوى مؤسسات الهواتف في كل الدول التي ترى في غشامة البعض وطيبتهم مصدراً يدر عليها الكثير.
أما النبي صلى الله عليه وسلم فله رب اسمه الكريم القادر على كل ذي قوة وبأس ولا حاجة لأن ينصره عبر برتقالة أو حبة كوسا أو باذنجان، والرسالة السماوية واضحة كل الوضوح بسيطة جداً لا حاجة لاستقرائها عبر قشرة موزة أو برتقالة، ولنتوقف عن الجري وراء هذه الأمور التي ليس فيها سوى إسفاف للعقول وتسفيه لها.
وهي ثغرات ينفذ منها المغرضون والمكيدون والمتآمرون، وعلينا أن نفهم ديننا حق الفهم وأن نوصله للناس بالحكمة والموعظة الحسنة، فتلك أفضل الطرق للغيرة على الدين والذود عنه.
fadheela@albayan.ae