أنفلونزا الطيور لم تعد وهما أو خيالا، إنها حقيقة جعلت العالم كله يتحرك لمواجهتها، ونحن من هذا العالم، فان كنا لم نعرف اية إصابة بهذا المرض حتى الآن فان الإصابات قد وصلت إلى بلاد قريبة منا، شمالا وشرقا وغربا، وكلنا نعرف أنها ظهرت في الكويت.

وكذلك في مصر. وفي شبه القارة الهندية، وفي بعض دول إفريقيا، وفي العراق وتركيا، وأوروبا، وكذلك شرق آسيا، وانتقلت في اندونيسيا من بضع حالات بين الطيور إلى وفيات بين البشر، ومن ولاية واحدة إلى 20 ولاية من 31 ولاية هي مجموع ولايات اندونيسيا، وزادت الوفيات كما زادت الإصابات.

نحن مطمئنون، لم تستفزنا أخبار اقتراب هذا المرض منا، مازلنا نتعامل معه كاشاعة أو مجرد حدث يقع عند الآخرين، ومرد اطمئناننا ان الجهات المسؤولة تداركت الأمر منذ البداية، وأغلقت محلات بيع الدواجن الحية، ووجهت الناس في مناسبة أو اثنتين إلى التخلص مما لديها من طيور حية في المنازل.

وصرح مسؤول أو أكثر بان الأمصال متوافرة للتطعيم ضد المرض لعدد كبير من الناس، وان كميات كبيرة منها ستصل بعد فترة وجيزة، وزاد من حالة الاطمئنان اننا بدأنا نتحدث عن خسائر المزارع والتجار بالدرهم والآلالف.

ومن شدة اطمئناننا نسينا الحذر، وأظن ان الحذر شيء يختلف عن الاطمئنان، فنحن لم نشهد حتى الان حملة وطنية تنبيهية عبر وسائل الإعلام من اللجنة التي شكلت للإشراف والمتابعة في ما يخص مرض انفلونزا الطيور، من باب الوقاية، وكما نعرف فان درهما وقاية خير من قنطار علاج، والناس ليسوا خبراء في هذا المرض أو غيره.

وهم بحاجة إلى تنبيه عن مسبباته، وتحذير مستمر من خطورته، وإدارة حملة إعلامية وطنية لا تعني تخويف الناس، بل تعني حمايتهم من أية احتمالات مستقبلية.

خاصة أولئك الذين مازالوا يقتنون الطيور في بيوتهم متكلين على التطمينات الرسمية، لتبيان الاضرار التي قد تلحق بهم وبمجتمعهم، مع توضيح الاعراض الناجحة عن الإصابة بالمرض بالنسبة للطيور أو البشر.

انفلونزا الطيور تتحول إلى وباء عالمي، ونحن من ضمن العالم نفسه، وعلينا ان نستعد بكل الوسائل، وخير الاستعداد وأفضله تجنب انتقال هذا المرض الينا، وهذا لن يتم الا بتضافر الجهود من كل الاطراف، وأهم طرف في هذه المعادلة هم الناس، فنبهوا الناس وحذروهم.

myousef_1@yahoo.com