إيران تستهلك الوقت «للنفاذ» ببرنامجها النووي بعيداً عن أعين المجتمع الدولي، وبذلك تكتسب الخبرات الكافية للتعلم ومعرفة علوم هذه التكنولوجيا المتطورة.. ولذلك يجب الاستعجال في معاقبتها ووقفها عند حدها الآن وقبل فوات الأوان، هكذا يحذر الأميركيون وبعض الدوائر الغربية.

«على حماس ان تختار بين «الإرهاب» والسياسة وإلا فإن مقولة صناديق الاقتراع والديمقراطية لن تحمي الشعب الفلسطيني من سياسة التجويع والحصار»، هكذا يتعامل المجتمع الدولي الحر والديمقراطي مع مسار الديمقراطية في فلسطين.

«على سوريا ان تتعامل بشكل كامل مع كل القرارات الدولية التي تدينها وتحملها كل ما يجري في لبنان والعراق من مسلسل للعنف والاغتيالات الكبرى والصغرى .

وإلا فإن مطالب تغيير «سلوك النظام» ستتحول عاجلاً أو آجلاً إلى ضرورة اسقاط هذا النظام»، هكذا يتصرف التحالف الأميركي الفرنسي مع دمشق عندما تبدي ممانعة للمشروع الشرق أوسطي الكبير.

على العراقيين ان يشكلوا في كل مرحلة من مراحل «تحررهم» الجديد الحكومة المناسبة لأجندة «قوات التحالف المتعددة الجنسية» وإلا فإن أمامهم مزيداً من عمليات التفخيخ الطائفي والمذهبي والإمعان في قتل الوطن الواحد والتهديد بحرب أهلية قد تنفجر في أية لحظة»، هكذا يتصرف «المنتدبون» على مستقبل العراق الجديد رضي بذلك الشعب العراقي أم لم يرض ومن يسأل عنه أصلاً.

على لبنان ان ينسى تماماً نموذج المقاومة والتحرير، وعلى جيشه ان يتخلى عن العقيدة الوطنية الجديدة المكتسبة «لبنان قوي بنهج المقاومة»، وإلا فان الاقتتال وسيف الحرب الأهلية.

واشعال الفتن الطائفية والدينية وفيدرالية الطوائف الضعيفة هي البديل المستحدث لعقيدة «لبنان قوي بضعفه»، هكذا يتصرف الفرانكفونيون الجدد في اطار تحالف وثيق مع مروجي سياسات المحافظين الجدد في بلاد الشام.

ثمة شعور عام بأن يداً «سحرية» ما تحرك كل هذه الأحداث في اطار «فتنة متنقلة» توظف خلالها مجمل معاناة شعوبنا وفي التاريخ المعاصر باتجاه منع أي تقدم ملموس نحو التحرر أو الوحدة أو الاستقلال.

إيران تعاقب اليوم لأنها ذهبت بعيداً في سياسة الابتعاد عن مذهب «دول الاطار» التي كانت تحمي إسرائيل في زمن الشاه البائد إلى جانب تركيا والحبشة آنذاك.

وسوريا تعاقب لأنها أغلقت خط أنبوب كركوك بانياس في العالم 1982 دعماً لإيران في مواجهة الحرب العبثية التي فرضها النظام العراقي البائد على الشعبين العراقي والإيراني آنذاك.

والعراق يعاقب لأنه لم يقدم البديل المناسب لخط كركوك ـ بانياس لا عبر العقبة ولا غيرها كما حاول رامسفيلد مراراً عندما كان نائباً لوزير الدفاع.

ولبنان يعاقب لأنه قرر الطلاق النهائي مع مقولة «لبنان قوي بضعفه» واختار نهج «لبنان قوي بمقاومته وتضامنه مع جيرانه وأشقائه». وفلسطين تعاقب بالطبع لأنها تريد احياء أصحاب الأراضي الحقيقيين ووضعهم على الخارطة السياسية والجغرافية كما يجب.

أليس كذلك؟ وإلا ما معنى أن تتوحد الرسائل وتتقاطع وتتواتر وتجتمع وتتشابك عند عنوان واحد مفاده «مستعدون لشن حرب نووية من أجل إسرائيل والنفط» والذي بات مضمون كل التهديدات والاغراءات التي تصل إلى مطابخ صناعة القرار في منطقتنا العربية والإسلامية.

رب قائل يقول وماذا عن «مساهمات» الاستبداد والديكتاتورية والطغيان والوصاية وأحادية الحزب الواحد والقهر الانساني هنا والقهر الطائفي هناك، وطغيان الأكثرية العرقية هنا أو تجاهل التنوع الديني أو المذهبي أو القومي هناك... مساهمات كل هذه الظاهرات التي كانت ولا يزال بعضها متصلاً بوضعنا الراهن ـ فيما آلت إليه أوضاعنا الراهنة؟!

نقول: ان ما يدعوننا إليه أو من يسوقوننا إليه ما هو في الواقع إلا الوجه الآخر القبيح للعملة أو الصورة المشوهة لحقيقة ما يجب أن نكون عليه.

بمعنى آخر فإن ما يخطط لنا هو، إما أن نأكلكم جميعاً أو نأكلكم فرادى! المهم أن نأكلكم! انظروا نوع الشروط المطروحة على كل طرف من أطراف المواجهة المعنية بشكل أو بآخر بمقولة النفط واسرائيل:

الفلسطينيون ممنوع عليهم أن يستنجدوا بأبناء جلدتهم من العرب أو باشقائهم المسلمين، ومن يتجرأ من العرب أو المسلمين للتضامن معهم فهو داعم للارهاب.

وما على الفلسطينيين الا تسليم أوراقهم كافة إلى من بيده خريطة الطريق ليقدم له فتات المساعدات الدولية!! في حين ان اسرائيل يجب ان تكون بوابة العبور بكل من يريد الانتماء للحظيرة الدولية المتحررة!

والايرانيون ممنوع عليهم أن يخرجوا من حدودهم الجغرافية القومية أو أن يتدخلوا فيما لا يعنيهم في العراق أو لبنان أو سوريا أو فلسطين، وخاصة الأخيرة فهي من المحرمات التي يغفر ما دونها حتى النووي إن أردتم، بشرط توقيع صك الاعتراف بالدولة العبرية كما هو مضمون أكثر من رسالة غربية تصل باستمرار إلى طهران مباشرة أو بالواسطة.

انه قانون الغلبة واختلال موازين القوى وسياسة الاجحاف المترافقة بكم هائل من الاذلال المتعمد. ومن لا يصدق القول إلا بالصور فيتأمل طويلاً بقصص التعذيب التي لا تنتهي فصولها في أبو غريب والبصرة و.. غوانتانامو.

نعم، ليس هناك من عاقل واحد ينكر ان للأكراد حقوقاً يجب ان يستوفوها وأن للسنة حقوقاً يجب أن يستوفوها. وأن للشيعة حقوقاً يجب أن يستوفوها كذلك للتركمان وللمسلمين، وأن للبنانيين طموحات استقلالية وسيادية، وأن للامازيغيين من المغاربة حقوقاً وأن للأقباط حقوقاً وان للارمن حقوقا وان.. وان لهذه الفئة أو تلك حقوقا.

ولكن ذلك كله لا يتحقق بتمزيق حقوق الآخرين ولا باشاعة حروب ابادة متبادلة ولا باستنهاض ما هو نائم من فترة والأهم من كل هذا وذاك لايتم من خلال توظيف هذه المشاعر المحقة والعادلة في برنامج حرب «الهويات القاتلة» والفتن المتنقلة من أجل اسرائيل والنفط واستراتيجية «امن الطاقة» التي يقودها فريق المحافظين الجدد على أرض الشرق الأوسط الكبير!

أمين منتدى الحوار العربي ـ الإيراني