نهاية أسبوع جميلة عاشها الناس في بلادنا وسط أمطار الخير التي طال اشتياقنا لها مع آمال تحدونا باستمرار الرحمة التي يستبشر الناس بكل زخة منها، ويتمنون تواصلها، لتطهير الأجواء وإدخال البهجة في النفوس. لكنها فرحة كتب لها ألا تكتمل بالنسبة للبعض الذين أصبح المطر يشكل بالنسبة لهم ما يشبه المعاناة، وضريبة يدفعونها، وأيديهم على قلوبهم من «عواقب المطر».

فها هي طرقات لا تسعفها إمكاناتها لصرف مياه الأمطار، فتتحول إلى برك بفعل تجمع المياه فيها، تكون البطولة فيها لصهاريج الشفط التي تخلص الطرقات مما ألمّ بها، قد يكون بفعل الإهمال أحياناً في «تسليك» مجاري الصرف، أو طرقات أخرى تخلو تماماً من هذه المجاري خاصة في الأحياء السكنية التي تحولت في بعض الأماكن إلى أوحال ومستنقعات، وجد الصغار مبتغاهم في اللهو فيها، وممارسة هواية ممنوعة من قبل أولياء الأمور الذين فقدوا السيطرة على أبنائهم.

ليس ذلك فحسب، بل هناك أسر تعاني في عقر دارها، وفقدت أسقف غرفها الأمان بالنسبة لهم، والمياه تحاصرهم من كل الجهات، بل كثيرون منعتهم المياه من الخروج من منازلهم وسلبتهم حرية الحركة فيها.

البيوت ليست بالضرورة قديمة ومتهالكة، بل هناك بيوت هذه هي حالها، ولم يمض على بنائها أكثر من أشهر، وعلى الرغم من ذلك تبدو وكأنها مبانٍ عفا عليها الدهر تعاني شيخوخة مبكرة وتشكو قلّة مقاومة الأمطار ولا تتمكن من التصدي لزخات منها.

مع البيوت، هناك محلات تجارية وأسواق تتبع الكثير منها مؤسسات الحكومة، أيضاً تعاني الحال نفسها، إهمال وأخطاء تأخذ في طريقها الكثير وتخلِّف خسائر مادية يتكبدها التجار والمستثمرون، لتبدو في النهاية مدن الدولة بطرقاتها ومبانيها، وكأنها مدن من ورق تتأثر بقطرات الماء، وتتطاير مع أقل هبة ريح، أو كأنها أنشئت لأجواء عادية لا تتعرض للعوامل الجوية مع حلول الفصول الأربعة واختلاف وتنوُّع ما تمر بكل منها.

fadheela@albayan.ae