صحيح أن هناك خلافا سياسيا بين جماعات وقوي وأحزاب سنية وشيعية في العراق، ولكن الأصح أن يتم التعبير عن هذا الخلاف بالحوار، وليس عبر تدمير وتفجير المساجد. لقد تحول الخلاف السياسي حول مستقبل العراق إلي عملية تطهير طائفي ستؤدي في نهاية الأمر إلي تقسيم العراق بل انهياره وضياعه.

فمن قام بالفعل (الاعتداء علي مرقد الإمامين) ورد الفعل (تدمير وتفجير 68 مسجدا ومن ثم عمليات الانتقام التي ذهب ضحيتها 130 مدنيا) فئة أرادت بأفعالها البشعة هذه أن تستدرج أبناء الشعب العراقي إلي فتنة طائفية وحرب أهلية يعلم الجميع أن نشوبها يدخل العراق في دهاليز الفوضي والمجهول.

علي العراقيين أن يكونوا اكثر وعيا واعمق رؤية وبصيرة، لذلك فهناك مسؤولية تاريخية علي المراجع والعلماء والقيادات السياسية حملها، ومحاولة وأد الفتنة في مهدها، وإلا فإن أحدا لن يستطيع تدارك ما يمكن أن يحدث من تطورات لن يستفيد منها سوي المحتل.

الأمر الغريب الذي نشير إليه هنا كان طريقة تناول الحكومة العراقية لواقعة تفجير المرقد، فبدلا من التهدئة وخطابات ضبط النفس المفروضة في مثل هكذا حوادث، قامت الحكومة بتصعيد إعلامي غير مسبوق لعملية التفجير، بل وساهمت بعض القنوات ومنها القناة الرسمية ''العراقية'' بتأجيج مشاعر المواطنين باتجاه التصعيد، وكأنها تسعي لتشتيت وعرقلة الجهود المبذولة لترسيخ الوحدة الوطنية وبناء الدولة الآمنة. فيما كان الزعيم الشيعي مقتدي الصدر الأكثر حكمة عندما رفض تحميل الطائفة السنية المسؤولية، وحمل الاحتلال والحكومة العراقية المسؤولية عن هذه الجريمة وكل الجرائم الأخري التي تقع بشكل مطرد في العراق بصفة يومية.

هناك تحد علي العراقيين أن يثبتوا أنهم أهل له وانهم قادرون بوعيهم وحكمتهم علي عدم السماح لأحد أن يعبث بوحدتهم الوطنية أو يراهن عليها لانه رهان فاشل ومحكوم بالاندحار والهزيمة.

دعوة صريحة نوجهها للاخوة العراقيين في هذه اللحظة الفارقة وهي تفويت الفرصة علي الدخلاء الذين يحاولون الإيقاع بينهم، أو إشعال نار فتنة قال عنها الرسول الكريم: دعوها فإنها منتنة.